Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
وأخبر غير واحد: أنَّ الشيخ كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقِيّتهم(١)، وقُطْبَ ثباتهم. إنْ رأى مِن بعضهم هلعاً أو جبناً شجَّعه وثبّته وبشَّره، ووعده بالنَّصر والظّفر والغنيمة، وَبَيِّنَ له فضل الجهاد والمجاهدين، وكان إذا ركب الخيل يتحنَّك(٢) ويجول في العدّو كأعظم الشّجعان، ويقوم كأثبت الفرسان، [ ويكبّر تكبيراً أنكى في ](٣) العدو مِن كثير من الفتك بهم، ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت.
وحدَّثوا: أنَّهم رأوا منه في فتح ((عكة)) أموراً مِن الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها(٤).
قالوا: ولقد كان السبب في تملّك المسلمين إياها بفعله ومشورته، وحُسن نظره.
ولمًّا(٥) ظهر السّلطان غازان(٦) على دمشق المحروسة جاءه ملك الكرج وبذل له أموالاً جزيلة على أن يُمكِّنه مِن الفتك بالمسلمين مِنْ أهل
(١) من الوقاية. أي يتقون به إذا حمي الوطيس.
(٢) التحنك: وضع العمامة تحت الذقن، ولف طرفيها على الرأس.
(٣) ساقطة من ((الأصل)) والتصويب من ((الأعلام العلية)) ص ٦٩.
(٤) وكان له - وقتها من العمر - ٢٨ عاماً، وقد اشترك في هذه المعركة جمهور عظيم من الفقهاء والمدرسين والصلحاء، وخرج الناس من كل صوب حينما سمعوا المنادي ينادي في دمشق: ((الغزاة في سبيل الله إلى عكة)) انظر البداية والنهاية لابن كثير ٣٢٠/١٣.
وكان الملك الأشرف خليل بن قلاوون المتوفي سنة ٦٩٣ هـ قد استفتح ملكه بالجهاد، فقصد البلاد الشامية، وقاتل الإفرنج واستردَّ منهم مدينة ((عكة))، وهي من أكبر حصون الساحل، وأشدها منعة، في معركة مباركة، اشترك فيها ابن تيمية وفضلاء الأمة من العلماء والصلحاء، واستردوا أيضاً صوراً وصيدا وبيروت وقلعة الروم، وبيسان، وجميع الساحل، وتوغل الجيش الإسلامي في الداخل، حتى أنزل بالصليبيين ضربة قاصمة. مما دعى ووليم موير أن يقول في ((كتابه)) ص ٦٢: إنَّ الضربة القاتلة التي قضت على جنود الصليب كانت على يد السلطان خليل. والسلطان الأشرف بن قلاوون - رحمه الله - كان شجاعاً مهيباً عالي الهمة جواداً، قتل غدراً بمصر، قتله بعض المماليك. (ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات: ١٥١/١، الزركلي - الأعلام: ٣٢١/٢).
(٥) الأعلام العلية: ص ٧١.
(٦) وهو أحد ملوك التتار.
92