91

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وذكر الحافظُ ابن عبد الهادي بن قدامة: أَنَّ الشيخ لَمَّا أفتى بمسألة شدّ الرِّجال للقبور، اجتمع جماعة معروفون بدمشق، وضربوا مشورة في حقّ الشيخ، فقال أحدهم: يُنْفِى فَنُفِي القائلُ. وقال الآخرُ: يُقْطَعُ لسانُه. فقُطِعَ لسانُ القائل(٢).

قال: ((وأخبرني بذلك مَنْ حضر هذه المشورة وهو كاره لها بالجملة))(٢).

/فكرامات الشيخ رحمه الله - تعالى - كثيرة جداً. [١٣/ب]

قالوا: ((ومِنْ أَظهرِ كرامَاتِهِ أنَّه ما سُمع بأحد عاداه أو تَنَقَّصه إلاّ وابتُلي بعدَّة بلایا غالبها في دينه.

قالوا: وهذا ظاهر مشهور لا يحتاج فيه إلى شرحٍ صِفتِهِ، والله أعلم))(٣).

قالوا: وَمَنْ أمعن النظرِ ببصيرته لم ير عالماً مِن أهل أي بلد شاء موافقاً له مَثْنِيّاً عليه، إلاّ ورآه مِنْ أَتبع علماء بلده للكتاب والسّنة، وأشغلهم بطلب الآخرة والرَّغبة فيها، وأبلغهم في الإِعراض عن الدّنيا والإهمال لها، ولا يرى عالماً مخالفاً له منحرفاً عنه إلاّ وهو مِن أكبرهم نَهْمَةً في جميع الدُّنيا، وأكثرهم رياءً وسمعة))(٤).

وأمَّا شجاعته وجهاده: فأمْرٌ متجاوز الوصف فكان - رضي الله عنه - كما قال الحافظ سراج الدين أبو حفص في ((مناقبه))(٥): ((من أشجع النّاس وأقواهم قلباً، ما رأيت أحداً أثبت جأشاً منه، ولا أعظم في جهاد العدوّ منه.

كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده، ولا يخاف في الله لومة لائم.

(١) العقود الدرية: ص ٣٤٤ - ٣٤٥.

(٢) العقود الدرية: ص ٣٤٥.

(٣) الأعلام العلية: ص ٦٤.

(٤) الأعلام العلية: ص ٨١ - ٨٢، وهو كلام البزار - رحمه الله - .

(٥) الأعلام العلية: ص ٦٩ - ٧٠.

91