90

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ومعي حينئذٍ نفقة، فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ ورحّب بي وأدناني، ولم يسألني هل معك نفقة أم لا، فلمَّا كان بعد أيام - وقد نفذت نفقتي - أردت أن أخرج مِن مجلسه بعد أنْ صلَّيت مع النّاس وراءه، فمنعني وأجلسني دونهم، فلمّا خلا المجلسُ دفع إليَّ جملة دراهم، وقال: أنْت الآن بغير نفقة، فعجبت مِنْ ذلك.

ولمَّا(١) نزل المغلُ بالشام لأخذ دمشق، رجف أهلُها وجاء إليه جماعة منهم، وسألوه الدُّعاء للمسلمين، فتوجَّه إلى الله ثم قال: أَبشروا فإِنَّ الله يأتيكم بالنصر في اليوم الفُلاني بعد ثالثة تروْن الرُّؤوس معبّأة بعضها فوق بعض.

قال الذي حدَّث: فوالذي نفسي بيده ما مضى إلاّ ثلاث منذ قوله حتى رأينا رؤوسهم - كما قال الشيخ - على ظاهر دمشق معبّأة بعضها فوق بعض)).

وكان الشيخ يُعُود المرضى بالبيمارسْتَان بدمشق في كلّ قليل أيام، فجاء يوماً لشاب فدعا له فشُفي سريعاً، وقال له عاهد الله أن تعجل الرّجوع إلى بلدك، أيجوز أن تتْرك زوجتك وبناتِك ضيعة وتُقيم ههنا.

قال الشاب فَقَبَّلْتُ يده، وقلت: يا سيدي إني تائب إلى الله، وعجبت ممَّا كاشفني به، وكنت قد تركتهنَّ بلا نفقة ولم يكن عرِف بحالي أحدٌ مِن أهل دمشق (٢).

ومضى بعض القُضاة متوجّهاً إلى مصر المحروسة ليُقَلد القضاء، وعزم على قتل رجل صالح بها إذا وصل، فلمَّا بلغ ذلك الشيخ قال: إنَّ الله لا يُمكّنه ممَّا قصد، ولا يصل إلى مصر حياً. فبقي بين القاضي وبين مصر قدرٌ یسیر وأدركه الموت(٣).

(١) الأعلام العلية: ص ٦٢.

(٢) الأعلام العلية: ص ٦٢ - ٦٣.

(٣) الأعلام العلية: ص ٦٣.

90