87

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

الأَزَّقَّة، فدعا له بعض الفقراء، وعرف الشيخ حاجته، ولم يكن مع الشيخ ما يُعطيه فنزع ثوباً مِنْ على جلده ودفعه إليه، وقال بِعْهُ بما تَيَسَّر وأنفقه، واعتذر إليه مِنْ كونه لم يحضُرْ عنده شيء من النَّفَقَّة))(١).

وسأله إنسانٌ كتاباً ينتفع به فقال: خذْ ما تختار فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفاً قد اشتُرِيَ بدراهم كثيرة فأخذه ومضى، فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك، فقال: أكان يحسن بي أنْ أمنعه بعد ما سأله، دعه فلینتفع به.

وكان - رضي الله عنه - يُنكر إنكاراً شديداً على مَنْ يُسأل شيئاً مِن كتب العلم التي يملكها ويُمْنَعُها مِن السَّائل، ويقول: ((لا ينبغي أنْ يُمنع العلم ممّن يطلبه))(٢).

وأمَّا(٣) لباسه فكان - رضي الله عنه - متوسّطاً في لباسه، لا يلبس فاخر الثياب بحيث يُرمق ويُمدُّ النَّظرُ إليه، ولا أطماراً ولا غليظة تشهر لابسها من عالم وعابد. بل كان لباسه وهيئته كغالب النَّاس ومتوسطهم، ولم يكن يلزم نوعاً واحداً مِن اللّباس، بل يلبس ما اتفق وحضر، بل ويأكل ما حضر. وكانت بذاذة الإِيمان عليه ظاهرة، لا يرى متصنعاً في عِمامة، ولا لباس، ولا مِشْية، ولا قيام، ولا جُلوس، ولم يُسمع أنَّه أَمْرَ أنْ يُتخذ له ثوبٌ بعينه، بل كان أهله يأتونه بلباسه وقت حاجته لبدْلٍ ثيابه الّتي عليه، ورُبَّما اتّسخت ولا يأمر بغُسلها، حتَّى يسأله أهله ذلك، وكذا كان في المأكل، فما سُمعَ أَنَّه طلب طعاماً قطّ، ولا عشاء، ولا غداء، ولو بقي مهما بقي لشدّة اشتغاله بما هو فيه من العلم والعمل، بل كان ربما يُؤتى بالطعام، وربما يُترك عنده فيبقى زماناً حتى يلتفت إليه، وإذا أكل يأكل شيئاً يسيراً، وما ذَكَرَ شيئاً منْ ملاذ الدُّنيا ونعيمها، ولا كان يخوض في شيء مِن حديثها، ولا /يسأل عن شيء مِن [١٢/ب]

(١) الأعلام العلية: ص ٦٧.

(٢) الأعلام العلية: ص ٦٨.

(٣) الأعلام العلية: ص ٥٥.

87