83

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

/ فصل في بعض مآثره الحميدة على سبيل [١١/أ]

التلخيص وإلَّا فبسطها يستدعي طولًا(١)

أَمّا تعبّده - كما قال الأئمة الناقلون عنه - : قَلَّ أَنْ سُمع بمثله، لأنه كان قد قطع جُلّ وقته وزمانه في العبادة، حتّى أنّه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله، وما يُراد له لا من أهل ولا مال، وكان في ليله مُنفرداً عن الناس كلهم خالياً بربّه - عزّ وجلّ - ضارعاً إليه، مواظباً على تلاوة القرآن العظيم، مُكرراً لأنواع التعبّدات اللّيلية والنّهارية، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتّى يميل يَمْنَة وَيَسْرَة، وكان(٢) إذا رأى في طريقه مُنكراً أزاله، أو سمع بجنازة سارع إليها للصلاة عليها، أو تأسَّف على فواتها(٣)، ولا يزال تارة في إفتاء النَّاس، وتارة في قضاء حوائجهم، حتَّى يصلّي الظّهر مع الجماعة، ثمّ كذلك بقية يومه، وكان مجلسه عاماً للكبير والصّغير والجليل والحقير ويرى كلّ منهم في نفسه أَنْ لم يُكْرِمِ أَحداً بِقَدرِهِ.

ثمّ يصلي المغرب، وتُقرأ عليه الدّروس، ثمّ يصلي العشاء ثم يُقبل على العلوم إلى أن يذهب هَوِيٌّ من اللّيل، وهو في خلال ذلك كلّه في اللّيل والنهار، لا يزال يذكر الله - تعالى - ويوحده ويستغفره.

وأمّا ورعُه: فكان مِن الغاية التي يُنتهي إليها في الورع، لأنّ الله -

(١) الأعلام العلية: ص ٣٨.

(٢) الأعلام العلية: ص ٤١.

(٣) وفي الأعلام العلية: ص ٤١: ((وربما ذهب إلى قبر صاحبها بعد فراغه من سماع الحديث فصلى عليه.

83