82

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

به، يعجب العَالِم الفطن مِن حسن استنباطه، ويُدهشه ما سمعه، أو وقف عليه منه.

ولقد سُئل يوماً عن الحديث: ((لَعَنَ اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له))(١) فلم يزل يُورد فيه وعليه، حتى بلغ كلامه فيه مجلداً كبيراً.

وقلّ أن كان يُذكر له حديث أو حكم فيشاء أن يتكلم عليه يومه أجمع إلّا فعل، أو يقرأ بحضرته آية من كتاب الله تعالى، ويشرع في تفسيرها، إلّا وقطع المجلس كلّه فيها.

وأمّا ما خصّه الله - تعالى - به من معارضة أهل البدع في بدعهم، وأهل الأهواء في أهوائهم، وما ألّفه في ذلك من نقض أقوالهم، وتزييف أمثالهم وأشكالهم، وإظهار عوارهم وانتحالهم، وتبديد شملهم، وقطع أوصالهم، وأجوبته عن شبههم الشيطانية ومعارضتهم النفسانية، بما منحه الله - تعالى - به من البصائر الرحمانية، والدلائل النقلية، والتوضيحات العقلية فمن العجب العجيب. ذكر هذا كلّه الحافظ أبو حفص عمر البزار(٢) وقال:

((الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحبته واعتقاد أنَّه ممّن تمسك بالكتاب والسنّة والقيام بنصرهما والذبّ عنهما، فالله تعالى يرحمه رحمة واسعة وينفعنا به آمين)).

(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)): ٢٢٧/٢ كتاب النكاح، باب في التحليل، رقم ٢٠٧٦. وابن ماجه في ((سننه)): ٣٥٦/١ كتاب النكاح؛ باب المحل والمحلل له. والإمام أحمد في ((المسند)): ٣٢٣/٢. والدارقطني في ((سننه)): ٢٥١/٣ باب المهر. والبيهقي في ((السنن الكبرى)): ٢٠٨/٧ كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح المحلل.

(٢) الأعلام العَلِية: ص ٣٧ وفيه: فالحمد لله منّ علينا برؤيته وصحبته، فلقد جعله الله حجة على أهل هذا العصر، المعرض غالب أهله عن قليله وكثيره، لاشتغالهم بفاني الدنيا عما يحصّل به باقي الآخرة، فلا حول ولا قوة إلّا بالله. انتهى بنصه.

والحق أن المصنف يورد كثيراً من النقولات متصرفاً فيها، فلينتبه لذلك. فإنها كثيرة جداً، ولذا فإني لم أنبه عليها جميعاً.

82