80

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وقدْ أبرز فيها مِن العلوم ما لو شُرح ليبلغ مُجلديْن كبيْرين، وهذا مِن جملة بواهره، وكم مِن جوابٍ فتوى لمْ يُسبق إلى مِثْله.

وقال: مَنَّ الله - تعالى - على الشيخ بسرعة الكتابة ويكتب مِنْ حفظه مِنْ غير نقْل.

قال: وأخبرني غير واحد أنّه كتب مجلداً لطيفاً في يوم وكتب غير مرّة أربعين ورقة في جلسته وأكثر، وأحصيتُ ما كتبه في يوم وَبَيَّضَهُ فكان ثمان كراريس في مسألة مِنْ أَشكلِ المسائل. وكان يكتب على السّؤال الواحد مجلداً. وأمّا جوابُ يكتُب فيه خمسين ورقة وستين فكثيرٌ جداً.

وأمّا سعة حفظه وقوّة ملَكَتِه فقدْ تقدّم التنبيه عليه كثيراً في كلام الأئمة وقد أذْعن له بذلك المخالفُ والموافقُ.

وقال ابن عبد الهادي بن قُدامة: «بلغني أنَّ بعض مشايخ حلب قدم إلى دمشق وقال سمعت في البلاد بصبّي - وابن تيمية صبيّ - يقال له: أحمد بن تيمية، وأنّه كثير الحفظ وقد جئت قاصداً لعلّي أراه. فقال له خياط: هذه طريق كُتَّابه، وهو إلى الآن ما جاء، فاقعد عندنا السّاعة يمرّ ذاهباً إلى الكُتَّاب، فلمّا مَرَّ قيل ها هو الذّي معه اللّوح الكبير، فناداه الشيخ وأخذ منه اللّوح، وكتب من متون الحديث أحد عشراً أو ثلاثة عشر حديثاً، وقال له إقرأ هذا، فلم يزد على أن نظر فيه مرة بعد كتابته إياه، ثمّ دفعه إليه، وقال: اسمعه عليّ، فقرأه عليه عرضاً كأحسن ما يكون، ثم كتب عدة أسانيد إنتخبها، فنظر فيه كما فعل أول مرة فحفظها، فقام الشيخ وهو يقول: إنْ عاش هذا الصبي ليكوننّ له شأن عظيم فإنَّ هذا لم يُرَ مثلُه. فكان كما قال»(١).

وقال الحافظ أبو حفص(٢): «كان ابن تيمية إذا شرع في الدرّس

(١) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢٠.

(٢) الأعلام العلية: ص ٢٩.

80