229

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

لمَّا سروا وفؤادي في هوادجهم ناديْتُ من حرقي: يا عظمَ لوْعَاتي

ما كنتُ أعلمُ قربي في محبتهم حتى رمتني إلى الأبعاد راياتي

فأندبْ على ما مضى من عيشه(١) وصفاً وأبكِ على ما قدْ جرى، يا قلبي العاتي

وأذكر مصارعَ قوم كيفَ قد شربوا بعد الزوالِ بكاساتِ المنيّاتِ(٢)

أأنتَ من بعدهم تسري كسيرهم إما بدارِ هوان أو بجنّاتِ؟

أقولُ ما قاله العبدُ المنيبُ(٣)، وقدْ أودى به السجنُ في بر وطاعاتِ

أنا الذليلُ، أنا المسكينُ، ذو شجنٍ أنا الفقيرُ إلى ربِّ السمواتِ(٤)

لهفي على زمن ولّى وما ظفرت روحي بما ترتجي يوم الأثيلات

(١) في ((العقود الدرية)) ص ٤٩٠: (عيشنا).
(٢) زاد في ((المصدر السابق)) ص ٤٩٠: فأصبحوا في الثرى تبلى وجوههم تحت التراب، فيا عظم المصيبات
(٣) أي ابن تيمية. قال المصنف الإمام مرعي بن يوسف الحنبلي في ((هامش الأصل)): ((يشير بذلك إلى قصيدة الشيخ التي قالها في السجن))، ومطلعها:

أنا الفقير إلى ربّ السموات أنا المسكين في مجموع حالاتي

أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير إن جاءنا من عنده ياتي

لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ولا عن النفس في دفع المضراتِ

وليس لي دونه مولى يدبِّرني ولا شفيع إلى رب السمواتِ

والفقر لي وصف ذات، لازم أبداً كما الغني أبداً وصف له ذاتي

وهي ((طويلة)). انتهى كلام المصنف، وقد أوردها الحافظ ابن عبد الهادي في ((العقود الدرية)) ص ٣٩١.
(٤) زاد في ((العقود)) ص ٤٩٠:

أنا الكسير، أنا المحتاج، يا أملي جدلي بفضلك، واعف عن خطياتي

أنا الغريب، فلا أهل ولا وطنٍ أنا الوحيد، فكن لي في ملماتي

أنا العبيد الذي ما زلت مفتقراً إليك، يا سيدي في كلا حالاتي

ما لي سواك، وما لي عنك منصرف ذكراك في القلب قرآني وآياتي

أنت القدير على جبري بوصلك لي أنت العليم بأسراري الخفيات

أدعوك يا سيدي، يا مشتكى حزني يا جابري، يا مغيثي في مهماتي

فانظر إلى عبرتي وارحم صبا جسدي يا راحم الخير يا باري البريات

ما زال مفتقراً في باب سيده ما زال مبتلياً بالامتحانات

229