230

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ما زالَ يتبعُ آثارَ الرَّسُولِ على النَّـ ـهجِ القويم بأعلامِ الدّلالاتِ

يَهْدِي لسنَّتِهِ، يُفْتِي بِشِرْعَتِهِ يرْعي لحُرمتِهِ في كلِّ ساعاتِ

قُطبُ الزَّمانِ وتَاجُ النَّاسِ كُلُّهِمُو روحُ المَعاني، حَوَى كلَّ العباداتِ

حَبْرُ الوُجُودِ، فريدٌ في معارفِهِ أفنى بسيفِ الهُدى أَهلَ الضَّلالاتِ

حوى مِنَ المصْطفى عِلْماً ومعرفةً وجاءه منه إمدادُ النَّوالاتِ

ما جاءه سائلٌ إلَّا ويمْنحُهُ إما بجودٍ، وإمَّا بالمُداراةِ

ماذا أقولُ؟ وقوْلي فيه مُنْحَصِرٌ في وصفِ أخلاقِهِ؟ كَلَّتْ عِباراتي

في علْمِهِ، مَا عَلِمْنَا مَنْ يُناسِبُهُ إِلاَّ أَئمَّتنا أهلُ العِنَايَاتِ

في زُهدِهِ، ما سمِعْنَا مَنْ يُشاكلُهُ إلَّا رجالٌ مضوا أهلُ الكراماتِ

في جودِهِ، ما وجدنا مَنْ يُشاكله(١) غير البَرامك كانوا في سعاداتِ

يجودُ، وهو فقيرٌ، إنَّ ذا عجبٌ هذا(٢) الذي ما سمِعْنا في الحکایاتِ

تلوحُ شمسُ المعالي في شمائِلِهِ وفي صفا وجْهِهِ نورُ الهداياتِ

بحرُ المعارفِ، تاهوا في بدايته أهلُ المعاني وأربابُ النِّهاياتِ

[٤٩/أ] / قُطُبُ الحقائقِ، حارُوا في فضائِلهِ أهلُ التَّصَوُّفِ أصحابُ الرِّیاضاتِ

أعجوبةُ الدَّهرِ، فردّ في مظاهِرِهِ(٣) علَّامَةُ الوقْتِ في الماضي وفي الآتي

يا لهفَ(٤) قلبي على مَنْ كان يجمعُنا على فنونِ المعاني والإِشاراتِ

فارقتُ مَنْ كان يروينِي بِرُؤْيته إذا تَبَدَّى بدَا سِرُّ العباراتِ(٥)

يروي الأحاديثَ عن سُكَّانٍ كاظمةٍ فُيُطْرِبُ الكونَ مِنْ طِيبِ الرِّواياتِ

ويُطْنبُ الذِّكر في إِحْسان حُسْنِهِمُ فيرْقُص القلبُ شوقاً نحْو سَاداتِ

(١) في ((العقود الدرية)) ص ٤٩١: (يماثله).

(٢) في ((المصدر السابق)) ص ٤٩١: (هو).

(٣) في ((المصدر السابق)) ص ٤٩١: (فضائله).

(٤) في ((المصدر السابق)) ص ٤٩١: (وا لهف).

(٥) في ((المصدر السابق)) ص ٤٩١: (العبادات).

230