227

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وأمّا النِّساءُ المؤمناتُ فإِنَّهُنْ خَرَجْنَ حَيَارِى، فَوْجَةٍ بعد فوجةِ

ومعهن أبكار تحجّبن بالنُّقى يُنُحْن بأكباد عليك حزينةِ

/صبرْتَ على الأحكام طوعاً وطاعةٌ وذُقتَ مِن الآلام طعْمِ البَليّةِ [٤٨/أ]

وكُنْتَ حمولاً للنَّوائبِ كلِّها صَبوراً على الأقدارِ في دار غُرْبةِ

وأوسعْتَ صدراً للمقادير عندما شهدْت جَمال الحُبّ فِي كلِّ جلوةِ(١)

إلى أن قال: (٢)

فلا أَوحشَ الرَّحمانُ منكَ، ولا خلتْ ربوعُك مِنْ تلك العلوم الجليلةِ

ولا أقفرتْ منك الطُّبولُ، ولا نَأَت دياركُ مِن تَلْك الصِّفات الجميلةِ

ولا سكنتْ يوم الوَداعِ دمُوعنا ولا اكتحلت منك (٣) الجُفون بِغَمْضَةِ(٤)

لقد كُنتَ روْحاً للقلوب وراحةً وقوتاً وأنساً للنُّفوس النَّفيسةِ

تمسكتَ بالدِّينِ الحنيفي والهدى وبالعروة الوثقى وأَصلِ الشريعةِ

ظهرتَ إلى الدنيا بأحسنِ مظهرٍ ورحت إلى الأخرى بأكمل روحةِ

وودعتنا توديع من غير راجع وفارقتنا والدار غير بعيدةِ

شربت بكأس العارفين مدامة حقيقتها مِن سرِّ عينِ الحقيقةِ

وجدتَ بفضلِ الكأسِ (٥) منك تكرماً على تابعين السنة الأحمديةِ

فسبحانَ مَنْ أعطاك مِن فضل جُوده لقد نلتَ قُرْباً لا ينالُ بحيلةِ

(١) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٧: (خلوة).

(٢) الأبيات التي تجاوزها المصنف اختصاراً هي:

ولاحت لك الأنوار بالمشهد الذي تطوف به الأنوار في روض جنة

وعاينت موجوداً تعالت صفاته وشاهدت محبوباً بعين البصيرة

(٣) في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٨: (فيك).

(٤) زاد في ((المصدر السابق)) ص ٤٨٨ :

ولا احتجبت أسماعنا عنك ساعة ولا أيست منك العيون بنضرة

(٥) في ((العقود الدرية)) ص ٤٨٨: (وَجُدت بكأس الفضل).

227