220

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ولقدْ دعوتُ الشِّعْرَ يَوْمَ نَعْيِهِ فأبى عَليَّ، فلم أُطِقْ أتكلّمُ

أَنَّى يُجِيبُ؟ ومِنْ لوازِمِ حَقِّهِ أن لاَ يُجِيبَ، وفكْرُهُ مُتَقَسِّمُ

وأخذتُ أكتبُ ما أقول؟ وأدمُعِي بين السُّطورِ كعِقْدٍ دُرِّ يُنْظَمُ

نَفَدَ المِدَادُ، فساعَدَتْهُ مَدَامِعِي فَعَصَى عَلَيَّ، فَسَاعَدَ الدَّمْعَ الدِّمُ

حَالَ المدادُ عنِ السَّوادِ، كأنَّه دُمْعُ المحاجِمِ صُبَّ فيه العَنْدَمُ

جَادَت ضريحاً بالشّآم غمامةٌ تَسْقِي ثَرَاهُ على المَدَى وَتُدَوِّمُ(١)

وسَقى قبوراً جَاورتْهُ مِنَ الرِّضَا تحْتَ التُّرابِ سَحابُ عِفْوِ مُثْجَمُ

طُوبِى لَمَنْ أَمْسَى مجاورَ تُرِبِهِ مِنْ أَجْلِها الجَارُ (المُجَاوِرُ)(٢) يُكْرَمُ

أمْسى وتَحْتَ الأرضِ عُرسٌ إِذْ ثوى(٣) فيهَا، وفوق الأَرْضِ حَلّ(٤) المْأتُمُ

لسِوَاه تشقيقُ الجُيوبِ، وإنَّما شَقُّ القُلوب(٥) عليْه ممَّا يَلْزَمُ

فالخلْقُ إنْ نُسِبُوا إليه كَواحدٍ فِي أَمَّةٍ وَهْوَ الفريدُ المُعَلّمُ(٦)

وهي طويلة تبلغ اثنين وسبعين بيتاً(٧). رحم الله الرَّاثِي والمَرْثيّ.

(١) طال مطرها.

(٢) في ((الأصل)): (المصاقب) ولعلها (المصاحب) فقد أثبتنا الذي في ((العقود الدرية)) ص ٤٢٢.

(٣) في ((العقود)): (نوى) وهو تصحيف.

(٤) في ((المصدر السابق)): (فينا مأتم).

(٥) في ((العقود الدرية)) ص ٤٢١: (الجيوب). والحق إنَّ مثل هذه الأبيات لا تليق شرعاً بالشاعر المسلم. فلا ينبغي له أن يقول من الشعر - رثاء ومدحاً ووصفاً وغير ذلك - إلّ ما كان حقاً. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس منا مَن ضرب الخدود، وشقَّ الجيوب)). (أخرجه مسلم في صحيحه ٩٩/١).

(٦) في ((العقود)) ص ٤٢٣: (الأعلم).

(٧) وبقيتها، كما في ((العقود الدرية)) ص ٤٢٢ - ٤٢٣:

هذا وأملاك السماء تحفّه في كل يوم لا تملّ وتسأم

يا أرض صرت به كروضة جنة لنزيلها في كل يوم موسم

سعدت به أرض أقام برمسها ميتاً، وهذا الميت حيّ مكرم

نقلت إلى جنات عدن روحه والحور والولدان فيها تخدم =

220