218

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

أَأُخَيَّ، لا تَبْعُدْ، فَلَسْتَ بخالدٍ أحدٌ، ولَا حَيٍّ عليها يسْلَمُ

لا تعْذِلِ الباكِي على أحْبابِه واعذِرْهُمُ، وارحَمْه لعلَّكَ تُرْحَمُ(١)

لا تحْسَبُوا وُرْق الحَمَامِ سَواجِعاً يَوْمَ الرَّحيلِ، ولَا المَطَايَا تَذْرَمُ(٢)

هَذَا يَحِنُّ فيشْتَكِي طُولَ(٣) السُّرى والوُرْقُ تذكُرُ إِلْفَهَا، فَتَرِنّمُ(٤)

مَنْ ذَا يُطيقُ مع الفِرَاقِ تَجَلُّداً؟ قُلْ لِي، وقدْ ماتَ الإِمامُ الْأُعْظَمُ

أَوْدَى فريدُ الذَّهرِ أوحدُ عصْرِهِ ومضى التقيُّ العارِفُ المُتوسِّمُ

شيخٌ يسودُ بجِدِّه(٥) وبِجِدِّه(٦) وسِوَاهُ فِي هَذَيْنِ صِفْرٌ مُعْدَمُ

شيخٌ كأنَّ اللَّهَ أَودَعَ سِرَّهُ فِيه، فَمَا تلْقَاهِ إِلَّا يَعْلَمُ

اليوْمَ أكشِفُ عنْ غوامِضِ سِرِّه اليَومَ مِنْهُ يُفسَّرُ المُسْتَعْجَمُ

قدْ كانَ يُؤْثر مَنْ أتاه بقُوَّتِهِ ويظلُّ طُولَ نْهَارِهِ لا يَطْعَمُ(٧)

ظهرتْ له شيمُ النُّقَى، فكأَنَّهُ بِطَهَارَةِ الأَْوابِ نُسْكاً: مُحَرِّمُ

وإِذَا تقَاعَسْتِ الرِّجَالُ، فإِنَّه يَوْمِ القِرَاعِ: الفارِسُ(٨) المُتَقَدِّمُ

(١) زاد في ((المصدر السابق)): للخطْب يدخّر الصديق، ولا أرى في الناس يوم البين خلّ يرحم

(٢) في ((المصدر السابق)): (تدوم).

(٣) في ((العقود الدرية)) ص ٤١٩: (هذي تحن فتشتكي ألم).

(٤) زاد في ((المصدر السابق)) ص ٤١٩. ما حاربت أيدي الرّدى في مأزق إلّ غدت أقرانه تتكرَّم

(٥) أي بسعيه ونشاطه واجتهاده.

(٦) أي والد أبيه. الإمام مجد الدين عبد السلام بن عبدالله الفقيه الحنبلي المحدث المفسر. وكان فرد زمانه في معرفة المذهب الحنبلي. صاحب ((المنتقي في أحاديث الأحكام))، توفي سنة ٦٥٢ هـ. والمعنى أنَّه يسود بهمته وحسبه. فهو الحسيب النسيب ابن العلماء الجهابذة الفضلاء.

(٧) زاد في ((العقود الدرية)) ص ٤٢٠ : ويجود بالموجود منه، ويرشد الـ جنف العصيّ بهديه ويقوّم

(٨) في ((المصدر السابق)): (العالم).

218