206

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ولقد سرى فوقَ الرِّقاب سريرُه فعجبْتُ كيف الرَّاسَيَات تسيرُ

ما كنت أعلم قبلَ يوم وفاتِه أنَّ البِحَارِ الزَاخِراتِ تَفُورُ

ولقد سرتْ لسريرِهِ لمَّا سرى سير لها حتى النشور نشورُ

تفنى اللّيالي والزّمانُ وذكرُه متجمد بين الورى مذكورُ

[٤٢/ أ] / قد كَانَ فِي الدُّنيا هلالاً لائحاً كلٌّ إليْه بالبَنّانِ يُشِيرُ

وَكَذا جنازته - تعالى اللَّهُ - لِمْ يُنْظَرْ لها في العالمين نَظِيرُ

ومِنَ العجائب أنَّها نَطقَتْ على صمْتٍ بما هُو كامنٌ مُسْتورُ

إنّ المشيّع للجَنازة لمْ يعُدْ إلاَّ وسائرُ ذنبه مغْفُورُ

هذا هُو الفضلُ المُبين وهذِه نعم عليها ربّنا مشكُورُ

لا أوحش اللَّهُ الوُجُودَ مِنَ الَّذي أنستْ به في المُوحشات قُبُورُ

وإلى جِنّان الله راحَتْ رُوحُه بِلِقَاه منها بهجةٌ وسُرورُ

طُوبى لمَيِّتٍ جاور القبر الذِّي فيه فتَى تَيْميَّةٍ مقْبورُ

بل فازّ نزّال ثَوَوْا بِجَنابِه إنَّ الكريمَ نزيلُه مِخْفُورُ

فينالُ حتَّى الحشر مِنْ بركاتِه وعليه تنْزلُ رحمةٌ وحُبُورُ

يا رب فاجْمع بيننا في جنَّةِ المأ وى فأنْت لِما تَشَاءُ قديرُ

وله أيضاً - رحمه الله - (١):

عمَّ المصابُ فلا تبكُوا بغير دمٍ على ابن تيمية ذي العِلْم والحِكَمِ

حَبْرِ البرِيَّة ولَّى وهْوَ فِي دَعَةٍ وكل جَفْنٍ فلا يبْكي عليْه عَمِي

لَوْ أَنَّ كُلَّ تقِيّ فِي الأَنَامِ فَلَا نَفْسَ الإِمام تقي الدِّين لمْ يلُمِ

إذَا تذكّره مَنْ كان يأْلِفُه يهزُّه الشَّوقُ مِن فَرَق(٢) إلى قَدَمِ

(١) هذه المرئية - أيضاً - من زيادة المصنف على ((العقود الدرية)) لابن عبد الهادي.

(٢) أي: مفرق شعر الرأس.

206