205

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وانهدَّ ركنُ فضائِل وَفَواضِلٍ فعليْهما رُكِنُ الأَسَى مِعْمُورُ

/وَعَلَى تقي الدين أحزانُ الوَرَى لسَحَائِبِ الدَّمْعِ الغَزِيرِ تُثِيرٌ [٤١/ب]

لَوْلا ابتغاءُ الأَجْرِ لم يُحمَلْ على صبرِ علَى هذَا الْمُصاب صُبُورُ

أَفَلَتْ شموسُ المُكْرِماتِ وأظلم الشَّامُ المنيرُ وزالَ عنْهِ النُّورُ

نور الفَتَّى التّيميّ والقُطْب الَّذي فَلِكُ العلومِ عليه كَانَ يدُورُ

صِبْرٌ به كانَ الزَّمانُ ومِنْ بِهِ يزْهُو ويُشْرِقُ فِي الدُّجَى وَيُنِيرُ

عَلَمُ التعبّد والتزهّد والتّقى في سائر الدُّنيا له مِنْشُورُ

ورُسوخُه في كلّ علمٍ نافعٍ فحديثُه بين الوَرِى مِشْهُورُ

قدْ كان صدْراً في الصُّدُور فمُذْ نَأَى ضاقَتْ على صدْرِ الصُّدورِ صُدُورُ

لا غرْو إنْ فاضَتْ عليه مدامعٌ حرَّى وإن قُصمّت عليه ظُهورُ

تبكي السماءُ عليهِ والأرضُ التّي بصفائِها لفراقِه تكديرُ

وبكى مُصلّاه ومنبرُه وموضعُ درْسه والجامعُ المعمُورُ

وبكى الغمامُ لفقدِه وتفطرَت عن أعْينٍ تجري عليْه صُخُورُ

وكذاك رباتُ الخُدور بكيْنَهُ وتهتّكت منْها عليْه سُتُورُ

نشرتْ له الغرباتِ بانات اللِّوىّ عِوضَ الشُّعورِ وما لَهُنَّ شُعُورُ

وعليه نُحْنَ على الأراكِ حمائمٌ يندُبْنه أسفاً وهُنّ طيُورُ

فالصَّبُ إنْ صبَّ المدامِعَ بَعْدَ من يُهْوى، ومات فإنَّه معذُورُ

والنَّاس في حُزنٍ عليْه وإنَّهُ عبدٌ بلقاء ربِّه مسرُورُ

غار الإِلَهُ عليه منْ أغيّارِهِ فَزَوَاهُ عنهم، والمُحِبُّ غِيُورُ

فخَلاَ به يتلو عليه كَلَمَه وله الحبيبُ مؤانسٌ وسميرُ

حتَّى إذا اشتدَّ التشوُّقِ زَفَّهُ زَفَّ العرُوسِ وذيلُها مِجْرُورُ

وشعارُ كل مشيّع لسريرِهِ التسبيحُ والتَّهليلُ والتكبيرُ

205