203

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ما حاد(١) عن نَهْجِ الصَّوابِ وما اعْتَدَى وبغيْر تحصيلِ الفضائِل ما اعْتَنَى

/إما تبارِزُهُ، تجِدْه مُبَرَّزاً في أيِّ علمٍ شئْتَ، حَبْراً مُتْقِنَا [٤١/أ]

وإذا تُجاريه، فما السَّيلُ انْبرى إما جَرى في بحْثِه مُتَفَّنِّنَا

مُتزهداً، مُتعبداً، مُتهجداً مُتخشِّعاً، مُتورعاً، مُتديِّناً

في كل عصرٍ سيدٌ، هو حجةُ الـ ـباري على كُلّ الخلائقِ في الدُّنَا

ونرى أحقَّ من استحقَّ، فحازَ ذَا مَنْ للإِمامة لمْ يزلْ متعيِّنَا

شيخُ الأنامِ وحجةُ الإِسلامِ منْ أغناهُ (نشرُ)(٢) الذِّكْر عنْ ذِكْرِ الكُنَى

أعني أبا العباسِ أحمدَ، بل تقيـ ـي الدِّين حقاً والعليمَ المُمعَّنَا

في الله ليس يخافُ لومةً لائمٍ ويرى النَّوى فيه نهاياتِ المُنَى

لمّا تحقق أنَّ كُلّ مُخلّفٍ يفْنى، وإن كانَ النفيسَ، المُثْمِنَا

لم يدخر قوتاً لأجْلِ غدٍ، ولا أبْقى له إرثاً سوى حُسْنِ الثَّنَا

صدرٌ حوى في صدْرِه لكمالِه مِنْ كُلّ علمٍ مَعنويٍّ(٣) مَعْدِنَا

ظهرت إمارات(٤) الولاية بعْدَهُ واسأَلْ لُصبِحَ بالحَقَائِقِ مُوقِنًا

واسْمعْ مقالةَ أحمدَ(٥) متوعِداً أَعداءَهُ: يَومُ الجَنائِزِ بَيْنَنا

فأحقُ ما يُبكي عليه فَقْدُهُ ما موتُ هذا الحَبْرِ رُزْءاً هينَا

فيضُ النُّفوس يقلُّ فيه، فلا تلُمْ وأعِنْ عيوناً فِضْن فِيه أَعْيُنَا

ويخص أوقات الخصاصة بالنّدى فيعم عادا، فقره أعلا الغنا

فبخير ما سنن، وبالسنن اقتدى والشكر والذكر الجميلين اقتنى

(١) في ((المصدر السابق)) ص ٤٧٩: ((ما جار)).

(٢) في ((الأصل)): (ذي).

(٣) في ((العقود)) ص ٤٧٩: (معلوي) وهو تصحيف.

(٤) في ((المصدر السابق)) ص ٤٧٩: (ولايات).

(٥) القائل هو الإمام أحمد بن حنبل، وتمام عبارته: ((قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز))، انظر ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٩٠، وانظر ((فصل في ذكر وفاة الشيخ ابن تيمية)) من هذا الكتاب.

203