202

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

المعروف بابن الحضري(١):

عِشْ ما تشاءُ، فإن آخِرَه الفَنا الموتُ ما لا بُدَّ عنه ولا غِنَى

والدَّهْرِ إن يوماً أعانَ، فطالما بالسُّوءِ عَانَ، فعوْنُه عيْنُ العَنَا

لا بُدَّ مِنْ يومٍ يؤُمُّك حتفُه حتْماً، نَأَى الأجلُ المُقدَّرُ، أَوْ دَنَا

للّنِفِس سهمٌ مِن سهامٍ نوائبٍ يُرمى، فَتَصْمى(٢) مِنْ هُناك ومِنْ هُنَا

مِنْ غرّهِ الأَمدُ(٣) المديدُ، فإنَّه غِرَّ، لأن طَعَامَه لنْ يُسْمِنَا

شمْسُ الحياة تضيّفتْ(٤)، ومشيبُه ضيفٌ يجرّ مِنَ المنّة ضَيْفَنَا

مِنْ حينَ أُوجِدَ كان نفسُ وجودِهِ في الكونِ بالعَدَمِ المحقّق مُؤْذَنَا

يا مَن يعدُّ الدَّهْرِ صاحِبَ دَهْرِهِ ويعدّ فيه للإقامة موْطِنَا

أَوَ مَا رأيت المَوْت كيف سَطَا بمِنْ في الخَلْقِ عَنْ محض العُلوم تكوّنَا

ندْبٌ مباحٌ، الصّبرُ حظرٌ بَعْدَه فِلِمَ اسْتحالَ، وكان شيئاً مُمْكَنَا؟

بَزَّ الأنامَ، مع البذاذةِ (٥)، فضْلَه إذْ لم يكنْ بسوى التَّقَى مُتَزِيّنَا

ترك الجمیعَ عَلی الجُموعِ، فلم یھبْ تلك الجموع ولا اسْتراب، ولا ونیَ

ولكم مقاماتٌ له في الحقِّ، لَا بيضَ الظَّبَا يَخْشَى، ولا سُمُرَ القنَا

بالعُرف يأْمُر، ناهياً عنْ مُنكرٍ متقرباً، وهو البعيدُ عنِ الخَنَا(٦)

(١) في ((الأصل)): ((الحصري)) وهو تصحيف. ((انظر ابن كثير - البداية والنهاية: ٣٠٨/١٤، ابن رجب - ذيل طبقات الحنابلة ٤١٣/٢).

(٢) في ((العقود)) ص ٤٧٨: ((فيصمی)).

(٣) في ((المصدر السابق)) ص ٤٧٨: ((الأمل)) وكلا الوجهين صالح للمعنى.

(٤) أي مالت إلى الغروب.

(٥) أي تقدم الناس وسادهم مع عدم الاعتناء والتأنق في الملبس. لأن تجمله وفضله كان بالتقى والعلم.

(٦) في ((العقود الدرية)) ص ٤٧٩ زيادة:

202