184

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

مِثْلُ ابن تيمية يمْضِي وَمَا نُهِكَت(١) له سيوفٌ ولا خُطْيةٌ(٢) سُمُرُ(٣)!

ولَا تُجَارى لهُ خيلٌ مسومةٌ وجوهُ فُرْسانِها الأوضاحُ والغُرَرُ!

وَلَا تُحَفُّ بِه الأبطالُ دائرةً كأنَّهم أنجمٌ فِي وَسْطِهَا قَمَرُ!

ولا تَعْبِسُ حربٌ فِي مَواقِفِهِ يوماً، ويضْحك في أرجائها الظُّفَرُ!

حتّى يقُوم هذا الدِّين مِنْ مَيّلٍ ويستقيمَ على مِنْهَاجِهِ البَشْرُ

بل هكذا السَّلْفُ الأبرارُ ما بَرِحُوا (يَبْلَى)(٤) اصْطِبَارُهُم جهداً، وُهُمْ صَبَرُوا

تَأْسَّ بِالأنبياءِ الُّهْرِ، كَمْ بلغَتْ فِيهم مضَرَّةُ أقوامٍ، وَكَمْ هُجَرُوا!

في يُوسفَ، في دخولِ السّجنِ منقبةٌ لَمَنْ يُكابِدُ مَا يَلْقَى ويَصطَبِرُ

مَا أُهْمِلُوا أبداً بل أُمْهِلُوا لِمَدَىّ واللَّهُ يُعقِبُ تأْيِيداً وَيَنْتَصِرُ

أيذهبُ المنهلُ الصَّافي وما نقَعَتْ بِهِ الظُّمَاةُ، وَتَبْقَى الحَمْأَةُ الكَدَرُ؟

مضَى حميداً، ولم يعلقْ به (وضرٌ)(٥) وكلّهم وَضرٌ في النَّاسِ أَوْ وَذَرُ

طَوْدٌ مِنَ الحِلْمِ لا يَرْقِى له فَننٌ كَأَنَّما الطَّوْدُ مِنْ أَحجارِهِ حَجَرُ

بحرٌ مِنَ العِلم، قدْ فاضَتْ بَقِيَّتُه فَغَاضَتِ الأَبْحُرُ العُظْمَى، وَمَا شَعُرُوا

يا ليْت شِعْرِي، هَلْ في الحاسِدِین لَهُ نظيرُه في جميعِ القَوْم إن ذُكِرُوا؟

هَلْ فيهم لحديثِ المُصطفى أحدٌ يُميّزُ النَّقْدَ، أَوْ يُرَوَى لَهَ خَبْرُ؟

(١) في ((المصدر السابق)) ص ٥٢٨: ((نهلت)).

(٢) الخط: هي الرماح. وهي نسبة قد جرى مجرى الإِسم العلم، ونسبته إلى خط البحرين وإليه ترفأ إذا جاءت من أرض جالبة الرماح. وفي حديث أم زرع: ((فأخذ خطياً)) وهو الرمح المنسوب إلى الخط (ابن منظور - لسان العرب: ٨٥٩/١).

(٣) السُّمر: من شجر الطلح وليس في العضاة شيء أجود خشباً من السُّمر (المصدر السابق ٢٠٠/٢). والمعنى العام: وما نهكت له سيوف ولا رماحه الفتاكة. قال البوصيري:

والكاتبين بسُمْرٍ الخطّ ما تركت أقلامُهُم حرفَ جِسْمٍ غير مُنْعَجِمٍ

(٤) في ((الأصل)) ((تبلى)) وقد أثبتنا ما في ((العقود الدرية)) ص ٥٢٨.

(٥) في ((الأصل)) ((وطر)) وقد أثبتنا ما في ((المصدر السابق)) ص ٥٢٨.

184