183

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

أهكذا بَتقي الدين قد عبثت أيدي العِدى، وتعدَّى نحوه الضَّرَرُ؟

إلى ابن تيميّة تُرمى سهامُ أذىًّ مِن الأنام، ويُدْمَى النَّابُ والظَّفُرُ

برّ(١) السوابقِ ممتدُّ العبارة(٢) لا يناله مللٌ فيها ولا ضَجَرُ

ولَم يكنْ مثلَه بعد الصَّحابة في عِلْمٍ عظيمٍ وزُهدٍ ماله خَطَرُ

طريقُه كان يَمشي قبل مِشْيتِه بها أبو بكر الصدِّيقُ، أو عمرُ

فردّ المذاهبَ في أقوالٍ أربعةٍ جاءوا على أَثر السبّاق وابتَدَرُوا

لَمّا بَنَوا قبله عُلْياً مذاهِبَهم بنَى وعمّرَ مِنْها مِثْلَ مَا عَمَرُوا

/مَثَلُ الأئمة قَدْ أحيا زمانَهُم كأنَّه كان فِيهم وهو مُنْتَظَرُ [٣٦/ب]

إن يرفَعُوهم جميعاً رفْعَ مُبتدأٍ فحقُّه الرَّفْعُ أيضاً، إنَّه خبرُ

أَمِثْلَهُ بَيْنَكم يُلْقَى بمَضْيَعَةٍ حتَّى يَطِيحِ لَه عمْداً دَمٌ هَذَرُ!؟

يَكُون، وهُو أماني لغيْركمُ تُنُوبِه مِنْكُمُو الأحداثُ والغُيَرُ؟

واللَّهِ، لوْ أنَّه في غير أرضِكُمُ لِكَّان مِنْكم عَلَى أَبْوابِه زُمَرُ؟

مِثْلُ ابن تيميّة يُنْسَى بِمَجْلِسِه حَتَّى يَمُوتَ، وَلَمْ يُكْحَلْ بِهِ بَصَرُ!

مِثلُ ابن تيميّةٍ تُرْضَى حَواسِدُهُ بِحْسِهِ، أَوْلَكُمْ فِي حَبْسِه عُذُرُ؟

مِثل ابن تيميّةٍ في السِّجْنِ مُعتَقَلٌ والسِّجنُ كالغِمْدِ وهُوَ الصَّارِمُ الذكرُ!

مِثْلُ ابن تيميّة يُرْمَى بِكُلّ أَذى وليْسَ يُجِلَى قَذَىَّ مِنْهِ، وَلَ نَظَرُ!

مِثْلُ ابن تيميّةُ تُذْوَى خَمَائِلُهُ وَلَيْسَ يُلْقَطُ مِنْ أَقْنَانِهِ الزَّهَرُ!

مِثْلُ ابن تيميّةٍ شَمسٌ تغيبُ سدی وما ترف(٣) بها الآصالُ والْبُكُرُ(٤)!

(١) في ((المصدر السابق)): ص ٥٢٧: ((بدّ)).

(٢) في ((المصدر السابق)) ص ٥٢٧: ((العبادة)) وهو تصحيف.

(٣) في ((العقود الدرية)) ص ٥٢٨: ((تروق)).

(٤) في ((المصدر السابق)) ص ٥٢٨ زيادة:

مثل ابن تيمية يمضي وما عبقت بمكة العطر الأردان والطرر.

183