171

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

كتاب آخر لعلماء بغداد

وفيه بعد البسملة والحمدلة:

اللَّهم فكما أيدت ملوك الإِسلام ولاة الأمر بالقوة والقهر وَشَيَّدت لهم ذكراً وجعلتهم للمقهور اللائذ بجنابهم ذخراً وللمكسور العائذ بأكناف بابهم جبراً. فاشدد اللَّهم منهم بحُسن معونتك لهم أزراً، وأعل لهم مجداً(١) وارفع لهم(٢) قدراً. وزدهم عزاً وعلى أعدائهم نصراً، وامنحهم توفيقاً مسدداً وتمكيناً مستمراً.

وبعد فإنَّه لمّا قرع أسماع أهل البلاد الشّرقية والنّواحي العراقيّة التضييق على شيخ الإِسلام ((أبي العبَّاس تقي الدِّين أحمد بن تيمية)) سلّمه الله، عظم ذلك على المسلمين وشقّ على ذوي الدّين، وارتفعت رؤوس المُلحدين، وطابت نفوسُ أهل الأهواءِ والمُبتدعين. ولما رأى علماء هذه الناحية عظم هذه النازلة مِن شماتة أصحاب البدع، وأهل الأهواء بأكابر الأفاضل، وأئمّة العلماء، أنهوا حال هذا الأمر الفظيع والحال الشُّنيع، إلى الحضرة الشريفة السلطانية زادها الله شرفاً وكتبوا أجوبتهم في تصويب ما أجاب به الشيخ - سلَّمه الله - في فتاويه، وذكروا مِن علمه وفضائله بعض ما هو فيه وحملوا ذلك إلى بين يدي مولانا ملك الأمراء أعز الله أنصاره وضاعف اقتداره غيرة منهم على هذا الدين، ونصيحة للإسلام والمسلمين، والآراء المولوية العالية أولى بالتقديم لأنها ممنوحة بالهداية إلى الصراط المستقيم.

قلت: والظاهر أنَّ هذه الكتب لمْ تصل للسلّطان الملك الناصر، إمّا لعدم مَن يُوصلها، أو لِمَوت الشيخ قبل وصولها، وإلَّا لظهر لها نتيجة(٣).

(١) في ((مجموع الفتاوى)) ٢١٢/٢٧، و((العقود الدرية)) ص ٣٧٦: ((جداً)).

(٢) ساقطة من الكتابين السابقين.

(٣) هذه الكتب الكريمة التي أرسلها جهابذة علماء بغداد والشام ستبقى وثائق جليلة ذات أثر غائر في قلب كلّ مَنْ يطّلع عليها. فهي وإنْ حِيْلَ بينها وبين وصولها لسلطان المسلمين، فإنّها =

171