170

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

خصّ بلاد مملكته، وإقليم دولته، بما لا يُوجد في غيرها من الأقاليم والبلدان وقد كان وفد الوافدون من سائر الأمصار، فوجدوا صاحب صواع الملك قد رُفع إلى القلاع. ومثل هذه الميرة لا تُوجد في غير تلك البلاد لتُشترى أو تُباع. وصادف(١) ذلك جَذْب الأرض ونواحيها، جدباً أعطب أهاليها، حتى صاروا مِن شدَّة حاجتهم إلى الأقوات كالأموات، والذي عرض للملك بالتَّضييق على صاحب صواعه، مع شدَّة الحاجة إلى غذاء الأرواح، لعلَّه لم يتحقَّق عنده أنَّ هذا الإِمام مِن أكابر الأولياء، وأعيان أهل الصلاح، وهذه نزغة من نزغات الشيطان. قال الله سبحانه ﴿وقُلْ لِعبادي يَقُولُوا التي هي أحسنُ إِنَّ الشيطانَ ينزغُ بينهُم إِنَّ الشيطانَ كانَ للإنسانِ عدوّاً مبيناً﴾(٢).

وأَمَّا إزراء بعض العلماء عليه في فتواه وجوابه عن مسألة شدّ الرّحال إلى زيارة القبور فقد حمل جواب علماء هذه البلاد إلى نظرائهم من العلماء وقرنائهم مِن الفضلاء، وكلّهم أفتى: أنَّ الصواب في الذي به أجاب.

والظاهر بين الأنام. أنَّ إكرام هذا الإِمام ومعاملته بالتبجيل والاحترام فيه من قوام الملك، ونظام الدولة، وإعزاز الملة واستجلاب الدعاء وكبت الأعداء وإذلال أهل البدع والأهواء، وإحياء الأمَّة، وكشف الغمّة، ووفور الأجر، وعُلوّ الذِّكر، ورفع البأس، ونفع الناس. ولسان حال المسلمين تالي قول الكبير المتعالي: ﴿فلمَّا دَخَلُوا عليْه قالوا: يَا أَيُّها العزيزُ مسَّنا وأهلَنا الضَّرُّ وجِئْنَا بِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وتصدَّقْ علينَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي [٣٣/أ] المُتَصَدِّقِيْنَ﴾(٣)/.

والبضاعةُ المزجاةُ هي هذه الأوراق المرقومة بالأقلام، والميرة المطلوبة: الإفراج عن شيخ الإسلام. والذي حمل على هذا الإقدام قوله عليه السلام: ((الدِّين النَّصيحة)). والسَّلام.

(١) في المصدرين السابقين: ((فصادف)).

(٢) سورة الإسراء/ ٥٣.

(٣) سورة يوسف / ٨٨.

170