Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
ولم أقف على ذلك. وهذه الأجوبة والكتب وصلت كلّها إلى دمشق.
ثُم إنَّ الشيخ - رحمه الله - استمر مقيماً بالقلعة سنتين وثلاثة أشهر وأياماً إلى أن تُوفّي(١).
وما زال في تلك المُدَّة مُعَظَّماً مكرَّماً، يكرمه نقيب القلعة ونائبها إكراماً كثيراً، ويستعرضان حوائجه، ويبالغان في قضائها.
= صفحات مشرقة من مناصرة علماء المسلمين لبعضهم البعض. وتبيانهم للحق وذودهم عنه. وذب المسلم عن أخيه أمر حضّ عليه الشارع، وحذّر من عاقبة تخذيله. فعن جابر بن عبدالله وأبي طلحة الأنصاريين عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: ((ما من امرء يخذل امرءاً مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلَّا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرء ينصر امرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وتنتهك فيه حرمته إلَّا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)). أخرجه أبو داود ٤/٢٧١، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت)) رقم ٢٤٣ بإسناد حسن، وفي ((كتاب الغيبة)) ٩أ.
وعن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ - : ((من ردّ عن عرض أخيه بالمغيبة، كان حقاً على الله أن يردّ عن عرضه يوم القيامة)). أخرجه الترمذي ٤/٣٢٧ وقال: ((هذا حديث حسن)) وأحمد في ((المسند)) ٦/٤٤٩، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت)) رقم ٢٤٠ بإسناد حسن، والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) ص ٨٧ رقم ١٣٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٨/١٦٨. بل ذهب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أنَّ السُّكوتَ في مثل هذه الحالة يعرضُ الساكتَ للمساءلة يوم القيامة. يقول عمر:
((ما منعكم إذا رأيتم السفيه يخرق أعراض الناس أن تعرّبوا عليه؟)).
- والتّعريب: تقبيح قول القائل، والرد عليه - قالوا: نخاف لسانه. قال: ((ذلك أدنى أنْ لا تكونوا شهداء)). أخرجه عبدالله بن وهب في ((الجامع)) ص ٥٩ وابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت)) رقم ٢٤٧ بإسناد صحيح. وفي ((كتاب الغيبة)) ٩ ب. وأورده الزبيدي في ((إتحاف السادة المتقين)) ٧/ ٥٤٥.
(١) وقد تقدم في أول ((ذكر حبس الشيخ بقلعة دمشق إلى أن مات بها)) ص ٣٨ إنّ الفتنة التي حبس بسببها، وهي مسألة ((شد الرحال)) كان سنة ٧٢٦ هـ. فعلى هذا تكون الرواية الواردة في ((رحلة ابن بطوطة)) باطلة، والتي فيها أنَّه وصل دمشق يوم الخميس التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام ٧٢٦ هـ، مع أنّ شيخ الإسلام أدخل سجن القلعة أوائل شهر شعبان من هذا العام. واستمر فيه حتى توفاه الله، وقد دخل ((سجن القلعة)) بالتحديد يوم الإثنين بعد العصر، السادس من شعبان ((انظر ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٤٥ وقد دحض العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار هذه الفرية المذكورة في ((رحلة ابن بطوطة)) والمروية على لسانه ومشاهداته، وفصَّلَ فيها القول ((ارجع إلى محمد بهجة البيطار - حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص ٣٦ - ٤٤)).
172