162

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

في نقله فيبرزه له مِن كتب العلماء، الذين حكى أقوالهم.

والمتعرض له بالتَّشنيع إما جاهل لا يعلم ما يقول، أو متجاهل يحمله حسده، وحمية الجاهلية على ردّ ما هو عند العلماء مقبول. أعاذنا الله - تعالى - مِن غوائل الحسد، وعصمنا مِن مخائل النَّكد بمحمد وآله الطاهرين.

جواب آخر لعلماء الشافعية.

قال - بعد البسملة والحمدلة:

لا ريب أنَّ المملوك وقف على ما سأله - الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد دهره وفريد عصره، تقيّ الدِّين أبو العباس بن تيمية - وما أجاب به.

فوجدته خلاصة ما قاله العلماء في هذا الباب، حسب ما اقتضاه الحال مِن نقْله الصَّحيح، وما أدَّى إليه البحث مِن الإلزام والإلتزام لا يداخله تحامل، ولا يعْتريه تجاهلٌ، وليس فيه - والعياذ بالله - ما يقتضي الإِزراء والتنقيص بمنزلة الرسول - ﷺ - وكيف يجوز للعلماء أن تحملهم العصبية أنْ [٣١/أ] يتفوَّهوا بالإِزراء / والتنقيص في حقّ الرسول - عليه السلام -.

وَهل يجوز أنْ يتصور متصور أنَّ زيارة قبر النبي - ﷺ - تزيد في قدره، وهل تركها ممَّا ينقص مِن تعظيمه؟ حاشا للرسول من ذلك.

نَّعَم لو ذكر ذلك ذاكرٌ ابتداء، وكان هناك قرائن تدلُّ على الإِزراء والتنقيص أمكن حمله على ذلك، مع أنَّه كان يكون كناية لا صريحاً، فكيف وقد قاله في معرض السؤال وطريق البحث والجدال؟ مع أنَّ المفهوم مِن كلام العلماء، وأنظار العقلاء: أنَّ الزيارة ليست عبادة وطاعة بمجردها، حتى أنَّه لو حلف: أنَّه يأتي بعبادة أو طاعة لمْ يبرّ بها.

لكنْ القاضي ابن كجّ(١) مِن متأخري أصحابنا ذكر أنَّ هذه الزيارة عنده

(١) يوسف بن أحمد أبو القاسم الدينوري، فقيه شافعي كبير، كان يضرب به المثل في حفظه لمذهب الشافعي، وله وجه فيه، صاحب مصنفات نافعة، توفي سنة ٤٠٥ هـ. (السبكي - طبقات الشافعية: ٢٩/٢، اليافعي - مرآة الجنان: ١٢/٣).

162