156

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وأمَّا الوقوف للسَّلام عليه:

فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة - أيضاً -، ولا يستقبل القبر.

قال أكثر الأئمة: بل يستقبل القبر عند السَّلام خاصة، ولمْ يقُل أحد مِن الأئِمَّة أنَّه يستقبل القبر عند الدُّعاء، وليس في ذلك إلَّا حكاية مكذوبة تروى عن مالك، ومذهبه بخلافها.

واتَّفق الأئمة على أنَّه لا يمسّ قبر النبي - ﷺ -، ولا يقبّله.

وهذا كله محافظة على التَّوحيد، فإن مِن أصول الشّرك بالله - تعالى - اتخاذُ القبور مساجد كما قال طائفة مِن السَّلف في قوله - تعالى -: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلهتَكُم ولا تَذَرُنَّ وُدَّاً وَلَا سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنْسَرأْ﴾(١) قالوا: هؤلاء كانوا قوماً صالحين في قوم نوح، فلمَّا ماتوا عكفوا على قبورهم، ثمّ صوروا على صورهم تماثيل، ثمَّ طال عليهم الأمد فعبدوها(٢).

وقد ذكر هذا المعنى البخاري في ((صحيحه)) عن ابن عباس(٣)، وذكره محمد بن جرير الطبري وغيره في ((التفسير)) عن غير واحد مِن السَّلف.

وقد بسطت الكلام على أصول هذه المسائل في غير هذا الموضع(٤).

وأوَّل مَن وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور، هم: أهل البدع مِن الرافضة ونحوهم، الَّذين يعطِّلون المساجد ويعظِّمون المشاهد(٥)، التي يُشرك فيها، ويُكذِّب فيها، ويُبتدع فيها دينٌ لمْ

  1. سورة نوح / ٢٣.

  2. القرطبي - الجامع لأحكام القرآن: ٣٠٧/١٨ - ٣٠٨.

  3. صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب وَدَّاً ولا سُواعاً، رقم ٤٩٢٠ (فتح الباري ٦٦٧/٨).

  4. ذكر ذلك في كتاب ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)) و((اقتضاء الصراط المستقيم))، و ((منهاج السنة)) وفي مواضع أخرى كثيرة. انظر ((مجموع الفتاوى)) ٢٥/٢٧ - ٣٥، ١٣٩، ٣٤٢ - ٣٨٥ وغالب هذا الجزء تناول تفاصيل هذه المسألة.

  5. في العقود ص ٣٥٥: ((يدعون بيوت الله التي أمر أن يُذكر فيها اسمه، ويُعبد وحده لا شريك له».

156