Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
قُربة، ولا طاعة، ولا هو مِنَ الحسنات. فإذاً مَنِ اعْتقد أنَّ السَّفر لزيارة قبور الأنبياء والصَّالحين قربة وعبادة وطاعة، فقد خالف الإجماع. وإذا سافر لاعتقاده أنَّها طاعة كان ذلك محرماً بإجماع المسلمين، ومعلوم أنَّ أحداً لا يُسافر إليها إلاّ لذلك.
وأمّا إذا نذر الرجل أنْ يسافر إليها لغرض مباح فهذا جائز وليس من هذا الباب.
الوجه الثاني: أَنَّ الحديث يقتضي النهي، والنّهي يقتضي التحريم. وما ذكره مِنَ الأحاديث في زيارة قبر النبي - ﷺ - فكلُّها ضعيفة باتِّفاق أهل العلم بالحديث، بل هي موضوعة لم يرو أحد من أهل السّنن المعتمدة شيئاً منها، بل مالك - إمام أهل المدينة الذين هُمّ أعلمُ الناس بحكم هذه المسألة - كره أن يقول الرَّجل: زرت قبر النبي - ﷺ - ولو كان هذا اللّفظ معروفاً عندهم، أو مشروعاً، أو مأثوراً عن النبي - ﷺ - لم يكرهُ عالِمُ أهل المدينة.
والإِمام أحمد - أعلم النَّاس في زمانه بالسُّنة - لمّا سُئِل عنْ ذلك لمْ يكن عنده ما يعتمدُ عليه في ذلك مِنَ الأحاديث، إلَّا حديث أبي هريرة: ((أنَّ النبي - ﷺ - قال: (ما من رجل يُسلِّم عليّ، إلَّا ردَّ الله عليَّ رُوحِي، حتّى أَرُدّ عليْه السَّلام))(١). وعلى هذا اعتمد أبو داود في ((سُننه))، وكذلك مالك في ((الموطأ)).
ورُوي عن عبدالله بن عمر: أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: السَّلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت. ثمّ ينصرف.
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٢/٥٢٧. وأبو داود في ((سننه)) كتاب المناسك، باب زيارة القبور ٢/٢١٨ رقم ٢٠٤١.
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٥/٢٤٥، وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠/١٦٢ وعزاه للطبراني في الأوسط. وابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ٢/٢٦٧. ولفظ الجميع ((ما من أحد)) أما لفظه (ما من رجل)) فلم أجدها، وهناك لفظ ((ما من مسلم)) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١/٢٣٧، والعجلوني ((كشف الخفا)) ٢/٢٧١.
154