153

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وأمَّا السفر إلى بُقعة غير المساجد الثلاثة فلمْ يوجِب أحد مِنَ العلماء السفر إليه إذا نذره، حتى نصَّ العلماء: أنَّه لا يسافر إلى مسجد قباء، لأنَّه ليس مِنَ الثلاثة مع أنَّ مسجد قباء تُستحبّ زيارتُه لمَنْ كان في المدينة، لأنَّ ذلك ليس بشدّ رحال، كما في الحديث الصحيح: ((من تطهِّر في بيته ثُمَّ أتى مسجد قباء لا يريد إلاّ الصلاة فيه كان كعمرة))(١).

قالوا: ولأنّ السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصَّالحين بدعة، لمْ يفعلها أحدٌ مِنَ الصَّحابة ولا التَّابعين، ولا أَمر بها رسول الله - ﷺ - ولا استحبَّ ذلك أحد مِنْ أئمة المسلمين، فمَنِ اعتقد ذلك عبادةً وفعله فهو مخالف للسنّة ولإِجماع الأئمّة.

وهذا ممّا ذكره أبو عبدالله ابن بطّة(٢) في ((الإِبانة الصغرى)) مِنْ البدع المخالفة للسنّة والإجماع.

وبهذا يظهر ضعف حجّة أبي محمد(٣) لأن زيارة النّبي - ﷺ - لمسجد قباء لم تكن بشدّ رحل، ولأنَّ السَّفر إليه لا يجب بالنّذر.

وقوله: (لا تُشدّ الرِّحال) محمول على نفي الاستحباب، عنه جوابان.

أحدهما: أنَّ هذا إن سُلِّم فيه، أنَّ هذا/ السفر ليس بعمل صالح، ولا [٢٨/ب]

(١) أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) ٢٥٨/١ كتاب أبواب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء رقم ١٤١٠. والنسائي في ((سننه)) ٣٧/٢. وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢١٧/٢، والمتقي الهندي في ((كنز العمال)) رقم ٣٤٩٦٣.

(٢) الإِمام المحدث الفقيه عبيدالله بن محمد أبو عبدالله العكبري، المتوفى سنة ٣٨٧ هـ وقد رثاه تلميذه ابن شهاب بقصيدة منها هذا البيت المشهور:
هيهات أن يأتي الزمان بمثله
إنَّ الزمان بمثله لبخيل
(ابن يعلى - طبقات الحنابلة: ١٤٤/٢ - ١٥٣، ومختصره للنابلسي ٣٤٦).

(٣) المقدسي. ((العقود الدرية)) ص: ٣٥١ زاد: ((المقدسي)).
وهو الإمام الحافظ الجماعيلي عبد الغني بن عبد الواحد الدمشقي الحنبلي، صاحب ((الكمال في أسماء الرجال)) المتوفى سنة ٦٠٠ هـ. (الذهبي - تذكرة الحفاظ: ١٦٠/٤).

153