152

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

[٢٨/أ] وقد احتجَّ أبو محمد المقدسيّ على جواز السَّفر لزيارة / القبور بأنَّه - ﷺ - كان يزور مسجد قُباء.

وأجاب عن حديث: «لا تشدّ الرحال»: بأن ذلك محمول على نفْي الإِستحباب.

وأمَّا الأوَّلون فإنَّهم يحتجون بما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُشدُّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى».

وهذا الحديث اتَّفق الأئمة على صحّته، والعمل به. فلو نذر بشدّ الرحل أن يُصلِّي بمسجد أو بمشهد، أو يعتكف فيه، ويسافر إليه، غير هذه الثلاثة لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة.

ولو نذر أن يسافر ويأتي إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتِّفاق العلماء.

ولوْ نذر أنْ يأتي مسجد النبي - ﷺ - أو المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر، عند مالك، والشافعيّ في أحد قوليه، وأحمد، ولمْ يجبْ عند أبي حنيفة، لأنَّه لا يجب عنده بالنذر إلاّ ما كان من جنسه واجباً(١).

وأمَّا الجُمهور، فيوجهون الوفاء بكلّ طاعة، كما ثبت في صحيح البخاريّ عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ النبي - ﷺ - قال: «مَنْ نذر أنْ يطيع الله فليُطعْهُ، ومن نذر أن يعصيه(٢) فلا يعصيه(٣)».

والسفر إلى المسجديْن طاعة، فلهذا أوجب الوفاء به.

(١) في العقود الدرية: ص ٣٥٠: واجباً بالشرع.

(٢) في ((الأصل والعقود الدرية)): ((أن يُعصي الله)) واللَّفظ في البخاري ((أن يعصيه)) فأثبتنا ما في البخاري لأن المصنف عزاه له.

(٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) كتاب الإِيمان والنذور، باب النذر في الطاعة رقم ٦٦٩٦، وفي باب النذر فيما لا يملك وفي معصية. (فتح الباري ٥٨١/١١ و ٥٨٥).

152