150

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

في سفره أن يقصِّر الصلاة، وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟.

وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: ((من حجَّ ولم يُزُرني فقد جفاني، ومن زارني بعد موتي كان كمنْ زارني في حياتي)) (١).

وقد روي عنه - ﷺ - أنه قال: ((لا تشُدّ الرِّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)). أفتونا مأجورين.

الجواب :

الحمد لله رب العالمين.

أما مَنْ سافر لمجرّد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين:

أحدهما: وهو قول متقدِّمي العلماء الَّذين لا يجوّزون القصر في سَفر المعصية كأبي عبدالله بن بطّة، وأبي الوفاء ابن عقيل، وطوائف كثير مِنَ العلماء المتقدمين: أنَّه لا يجُوز القصر في مثل هذا السفر، لأنَّه سفر منهيٌّ عنه (٢) في الشَّريعة فلا يُقَصَّر فيه.

والقول الثاني: أنَّه يقصّر، وهذا يقوله من يجوّز القصر في السَّفر المحرَّم، كأبي حنيفة، ويقوله بعض المتأخّرين من أصحاب الشّافعي، وأحمد مِمَّن يجوّز السفر لزيارة قبور الأنبياء والصَّالحين، كأبي حامد الغزالي، وأبي الحسن بن عبدوس الحراني، وأبي محمد بن قدامة المقدسي.

وهؤلاء يقولون: إنَّ هذا السَّفَرُ ليس المحرَّم(٣)، لعموم قوله - ﷺ -: ((زوروا القبور))(٤).

(١) سيأتي تخريج هذه الأحاديث في الصفحة التالية.

(٢) في العقود الدرية: ص ٣٤٩: ((ومذهب مالك والشافعي وأحمد: أَنَّ السفر المنهي عنه في الشريعة لا يقصر فيه».

(٣) في العقود الدرية: ص ٣٤٩: ((بمحرم)).

(٤) زوروا القبور فإِنَّها تُذَكَّرُ الموتَ أخرجه مسلم في ((صحيحه: ٦٧١/٢) كتاب الجنائز، رقم الحديث. ١٠٨.

150