149

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

على ذلك، وأرضى خاطرهم بالأمْر بحبسه(١).

فلمّا كان يوم الإثنين، سادس شعبان من السنة المذكورة، ورد مرسوم السلطان بأن يكون في القلعة، وأحضر للشّيخ مركوبٌ.

فأظهر السُّرور بذلك وقال: أنا كنت منتظراً ذلك، وهذا فيه خير عظيم.

فركب إلى القلعة وأخليت له قاعة حسنة، وأُجري إليها الماء، ورُسم له بالإِقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدِّين يخدمه بإذن السُّلطان، ورُسم له بما يقوم بکفایته.

وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قُرىء بجامع دمشق الكتاب السلطانيّ الوارد بذلك، وبمنْعه من الفتيا.

وليس بعجيب فقد وقع لأبي حنيفة مثله مِنَ المنع والحبْس، ووقع للإِمام أحمد كذلك. ﴿فإنَّهَا لَا تَعْمَى الأبصارُ ولكنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصَّدورِ﴾(٢).

وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر القاضي الشافعي بحبس جماعة مِنْ أصحاب الشيخ بسجْن الحكم، وأُوذي جماعة مِنْ أصحابه، واختفى آخرون، وُزّر جماعة، ونُودي عليهم، ثُم أُطلِقُوا، سوى الإِمام شمس الدين محمد بن أبي بكر/إمام الجوزية(٣) فإنَّه حُبس بالقلعة، وسكنت القضية(٤). [٢٧/ب]

وهذا صورة السؤال وجواب الشيخ عنه.

ما تقول السادة أئمّة الدِّين - نفع الله بهم المسلمين - : في رجلٍ نوى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، مثل نبينا محمد - ﷺ - وغيره. فهل يجوز له

(١) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٤٤ - ٣٤٥.

(٢) سورة الحج/٤٦.

(٣) الإِمام الرباني العلم، أنجب تلاميذ الإمام ابن تيمية، صاحب التصانيف الشائعة النافعة، توفي سنة ٧٥١ هـ (ابن حجر - الدرر الكامنة: ٤٠٠/٣).

(٤) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٣٤٥ - ٣٤٦.

149