137

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ويد الشيخ في يد السلطان - فقام الناس وكان قد جاء - في غيبة السلطان تلك - الوزير فخر الدين بن الخليلي فجلس عن يسار السلطان، فوق ابن صصري، وقعد السلطان على مقعد متربعاً.

وشرع يثني على الشيخ عند الأمراء بثناء ما سمعته من غيره قطّ، وقال كلاماً كثيراً، والناس يقولون معه، ومثله الأمراء والقضاة.

وكان وقتاً عجيباً وذلك مما يسوء كثيراً من الحاضرين من أبناء جنسه.

وقال في الشيخ من الثناء والمبالغة ما لا يقدر أحد من أخص أصحابه بقوله.

ثم إن الوزير أنهى إلى السلطان أن أهل الذمة قد بذلوا للديوان في كل سنة سبعمائة ألف درهم زيادة على الجالية على أن يعودوا إلى لبس العمائم البيض(١)، وأن يعفوا من هذه العمائم المصبغة التي ألزمهم بها ركن الدين الجاشنكير.

فقال السلطان للقضاة ومن هناك: ما تقولون؟

فسكت الناس.

فلما رآهم الشيخ تقي الدين سكتوا جثى على ركبتيه، وشرع يتكلم مع السلطان في ذلك بكلام غليظ، ويرد ما عرضه الوزير رداً عنيفاً، والسلطان يسكنه برفق وتؤدة وتوقير.

وبالغ الشيخ في الكلام، وقال ما لا يستطيع أحد أن يقوم بمثله، ولا بقريب منه، حتى رجع السلطان عن ذلك، وألزمهم بما هم عليه واستمروا على هذه الصفة. فهذا من حسنات الشيخ تقي الدين بن تيمية - رحمه الله - .

قال: وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر: أن السلطان لما جلس

(١) في ((العقود الدرية)) ص ٢٩٧ ((البيض المعلّمة بالحمرة والصفرة والزرقة)).

137