Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
بالشبّاك، أخرج فتاوى لبعض الحاضرين في قتله، واستفتاني في قتل بعضهم.
قال: ففهمت مقصوده، وأن عنده حنقاً شديداً عليهم لمّا خلعوه، وبايعوا الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير.
فشرعتُ في مدحهم، والثّناء عليهم، وشُكرهم، وأنّ هؤلاء لوْ ذهبوا لم تجدْ في دولتك مثلهم، وأمَّا أنا فهُمْ في حِلّ من حَقّي ومِنْ جهتي، وسَكَتُّ ما عِنْده عليهم(١).
قال: فكان القاضي زين الدين بن مخلوف قاضي المالكيّة يقول بعد [٢٥/ ب] ذلك: ما رأينا أفتى مِنْ ابن تيمية، / لم نُبْقِ ممكناً في السَّعي فيه، ولمَّا قدرَ علينا عفا))(٢).
((ثمّ إنَّ الشّيخ - بعد اجتماعه بالسّلطان - نزل إلى القاهرة وسكن بالقرب من مشهد الحسين))(٣).
قال الذَّهبي: ولم يكن الشيخ من رجال الدولة، ولا يسلك معهم تلك النواميس، فلم يعد السلطان يجتمع به، وعاد إلى بثّ العلم ونشره، والخلق
(١) وهكذا يصنعُ الرَّبَانِيُّ. فإنَّه يجاهدُ لِنُصْرَةِ الله ودينِهِ . وليس يجاهدُ لِنُصْرَةِ شخصِهِ، وإبراز مكانته. وهو إنما يبغض تجاوزات إخوانه وانحرافاتهم، وليس بغضه لذواتهم وأشخاصهم. فهو لا يَتَشَفَّى، ولا يَحْقِد. فكأنني بشيخ الإسلام ابن تيمية في تلك الوقفة النبيلة - التي تُنْبِىءُ عن الإتزان والضبط عند الفتنة، وصدق الأخوة وسماحتها عند الاختلاف والخصومة - يُعيد للتاريخ وقفة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص حين جاءَه ذلك المفتون يقع في خالد بن الوليد عنده - وكان بين سعد وخالد كلام - فأراد هذا المريض استثمار ذلك. فقال له سعد - رضي الله عنه - : ((مه، إنَّ ما بيننا لم يبلغ ديننا)). (أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الصمت)) رقم ٢٤٨، باب ذَبُّ المسلم عن عرض أخيه، وإسناده صحيح). وسبحان الله فإنّ في موقف ابن تيمية وموقف خصومه تباين كبير، ينبيك عن قيمة العلم إذا اقترن بالتربية والورع، وخطورة العلم إذا تضخم، وضَمَرَت مقوماته. فإنما يُراد العلم ليُتَعَبَّدَ به، ولتظهر آثاره في المواقف والسلوك.
(٢) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٣) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢٩٩.
138