135

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

إذا أطلقوا يختارون الإِقامة عنده، وكثر المتردِّدون إليه حتَّى كان السجن يمتلىء منهم.

واستقرَّ الشيخُ في الحبس يُستفتَى، ويقصده النَّاسُ ويزُورونه، وتأتيه الفتاوى المشكّلة من الأمراءِ وأعيانِ النَّاس.

فلمّا كثر اجتماعُ النَّاس به وتردّدهم إليه ساء ذلك أعداءَه، وحصرت صُدورهم، فسألوا نقْله إلى الإِسكندريةِ، فنقل إليها مع أمير مقدم على البريد، ولم يمكّن أحد من جماعته من السفر معه.

وحُبس ببرج منها، وشيع بأنَّه قتل، وأَنَّه غرق غير مرة، ووصل الخبر إلى دمشق بعد عشرة أيام فحصل التألّم، وضاقت الصّدور، وتضاعف الدُّعاء [٢٤/ب] له.

واستمرَّ الشّيخ بثغر الإسكندرية ثمانية أشهر مقيماً ببرج مليح نظيف له شُبَّاكانٍ، أحدُهما إلى جهة البحر، يدخل إليه مَنْ شاء، ويتردّد الأكابر والأعيانُ والفقهاء يقرأون عليه يبحثون معه ويستفيدون منه(١). وأرسل صاحبُ سبته إلى الشيخ يطلب منه الإِجازة.

فلمَّا دخل السُّلطان الملك الناصر إلى مِصْر بعد خروجه مِنَ الكَرك، وقدومه إلى دمشق، وتوجَّه منها إلى مصر سنة تسع وسبعمائة بادر لإِحضار الشيخ مِنَ الإِسكندرية في اليوم الثَّامن من شوال، فخرج الشّيخ منها متوجهاً إلى مصر ومعه خلق من أهلها يودعونه، ويسألون الله أن يردّه إليهم، وكان وقتاً مشهوداً.

ووصل إلى القاهرة ثامن عشر الشهر، واجتمع بالسّلطان في يوم الجمعة الرابع والعشرين منه، وأكرمه وتلقّاه في مجلس حفل فيه قضاة مصر والشام والفقهاء، وأصلح بينه وبينهم.

(١) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢٩٣.

135