Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
إلى الدَّوْلَة فَخَيَّروه بين الإِقامة بدمشق والإِسكندرية بشروط، أو الحبْس. فاختار الحبْس، فدخل عليه جماعة في السَّفر إلى دمشق ملتزماً ما شُرط فأجابهم، فأركبوه خيل البريد ليلة ثامن عشر شوال.
ثم أُرسل خَلْفه مِنَ الغد بريد آخر فردّه على مرحلة مِنْ مصر ورأوا مصلحتهم في اعتقاله، وحضر عند قاضي القضاة بحضور جماعة من الفقهاء.
فقال بعضهم له: ما تَرْضَى الدولةُ إلَّا بالحبس. فقال قاضي القضاة: وفيه مصلحة له.
واستناب شمس الدين التنوسيّ المالكيّ، وأذن له أن يحكم عليه بالحبس، فامتنع.
وقال: ما ثبت عليه شيء، فأذن لنور الدين الزواوي المالكيّ فتحَيَّر.
فقال الشيخ: ((أنا أمضي إلى الحبس، وأتبع ما تقتضيه المصلحة)).
فقال نور الدين: فيكون في موضع يصلح لمثله.
فقيل له: ما ترضى الدّولة إلَّا بمسمى الحبس.
فأرسل إلى حبس القضاة: بحارة الدّيلم، وأجلس في الموضع الذي جلس فيه تقيّ الدّين ابن بنت الأعزّ لمّا حُبس، وأذن في أَنْ يكُون عنده مَنْ یخدمه.
وكان كل ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجيّ ووجاهته في الدولة.
لما دخل الحبس وجد المحابيس مشتغلين بأنواعٍ مِنَ اللُّعب يلْتهون بها عَمَّ هُمْ فيه كالشَّطرنجِ والنّرد، مَع تضييع الصلواتِ فأنْكر الشيخ ذلك عليهم وأمَرهم بملازمة الصلاة، والتوجّه إلى الله بالأعمال الصالحة والتَّسبيح والاستغفارِ والدُّعاء، وعلّمهم مِنَ السّنة ما يحتاجون إليه، ورغبهم في أعمال الخير، وحضّهم على ذلك، حتّى صار الحبسُ بالاشتغال بالعِلْم والدِّين خيراً مِنْ كثيرٍ من الزَّوايا والرَّبط والخوانق والمدارس، وصار خلق من المحابيس
134