133

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ثم لم يزل الشيخ - رحمه الله - بمصر يُعلّمُ النَّاس ويُفْتيهم، ويُذكِّر بالله ويدعو إليه، ويتكلم في الجوامع على المنابر بتفسير القرآن وغيره من بعد صلاة الجمعة إلى العصر، إلى أنْ ضاق منه ((خلق كثير))(١).

وقال الحافظ الذّهبي: أقام بمصر يقريء العلم، واجتمع خلقٌ عنْده إلى أن تكلم في الاتّحادية القائلين بوحدة الوجود، وهم: ابن سبعين وابنُ عربيّ والقونويّ وأشباههم، فتحزب عليه صوفيّة وفقراء وسعوا فيه. واجتمع خلائق من أهل الخوانق والرّبط والزّوايا، واتفقوا على أن يشتكوا الشّيخ للسلطان، فطلع خلق منهم إلى القلعة، وخلق تحت القلعة، وكانت لهم ضجَّة شديدة، حتَّى قال السلطان: ما لهؤلاء؟.

فقيل له: جاءوا من أجل الشيخ ابن تيميّة يشكون منه، ويقولون: إنَّه يسبّ مشايخهم، ويضع مِنْ قدرهم عِنْد النَّاس، واستعانوا فيه وجلبوا عليه ودخلوا على الأمراء في أمره، ولم يُبْقُوا مِمْكناً.

وأُمِرَ أنْ يُعقد له مجلسٌ بدار العدل.

فعقد له يوم الثلاثاء في عشر شوال الأول سنة سبع وسبعمائة، وظهر في ذلك المجلس مِنْ علم الشيخ، وشجاعته وقوّة قلبه، وصدق توكّله، وبيان حَجَّته ما يتجاوز الوصف، وكان وقتاً مشهوداً.

وقال له كبير من المخالفين: من أين لك هذا؟.

فقال له الشيخ: مِنْ/ أين لا نَعْلمه. [٢٤/ أ]

وذكر الشيخ علم الدِّين البرزاليّ وغيره: أَنَّ في شوال من سنة سبع وسبعمائة، شكا شيخ الصُّوفية - بالقاهرة، كريم الدين الآمليّ وابن عطاء، وجماعة نحو الخمسمائة - من الشَّيخ تقي الدين وكلامه في ابن عربيّ وغيره

(١) ما بين القوسين ساقط من ((العقود الدرية)) ولذا فالعبارة في المطبوعة غير مستقيمة في هذا الموضع.

133