119

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

والتَّجسيم ويُطنبون في هذا ويُعرّضون، مما ينبه بعض الناس إلينا من ذلك.

فقلت: قَوْلي ((من غير تكييف ولا تمثيل)) ينفي كلّ باطل، وإنما اخترتُ هذين الإِسمين: لأنَّ التَّكييف مأثور نفيُه عن السلف، كما قال ربيعةُ ومالكٌ وابنُ عُيينةَ وغيرُهم - المقالة التي تلقّاها العلماء بالقَبول -: ((الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإِيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة)).

فاتَّفق هؤلاء السّلف على: أَنَّ الكيف غير معلوم لنا. فنفيت ذلك اتّباعاً لسلف الأمة، وهو أيضاً منفيّ بالنص. فإنَّ تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف، وحقيقة صفاته غير معلومة، وهذا مِنَ التأويل الذي لا يعلمه إلاّ الله. كما قد قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في التأويل والمعنى. والفرق بين علمنا بمعنى الكلام وبين علمنا بتأويله.

وكذلك ((التمثيل)) منفي بالنص والإجماع القديم، مع دلالة العقل على نفيه، ونفي التكييف، إذ كُنْه الباري غير معلوم للبشر.

وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطّابي ـ الذي نقل أنَّه مذهب السلف - وهو ((إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه [٢١/أ] عنها، إذْ الكلام في الصّفات فرع على الكلام في الذّات يحتذى حذوه، ويتبع فيه مثاله. فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف)).

فقال أحد كبراء المخالفين: فحينئذٍ يجوز أن يقال: هُوَ جسم لا كالأجسام؟

فقلت له - أنا وبعض الفضلاء - : إنّما قيل: أنَّه يُوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنة أنَّ الله جسمٌ حتى يلزم هذا، وأول من قال أَنَّ الله جسمٌ: هشام بن الحكم الرافضي.

وأمّا قولنا: فهو فهم الوسط في فرق الأمة؛ كما أنَّ الأمة هي الوسط في الأمم فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة.

119