114

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وقالوا: لم يحضر. وردَّ عليك. فأمر بالنِّداء على بُطلان عقيدته في البلدة، فُنُودي في بعض البلد، ثم بادر سيف الدين جاغان وأرسل طائفة، فضُرب المنادي وجماعةٌ مِّن حوله، وأُحرِق بهم، فرجعوا مضروبين في غاية الإهانة.

ثمّ طلب سيف الدين مَنْ قام في ذلك، وسعى فيه، فدارت الرُّسلُ والأعوان عليهم في البلد فاختفوا.

ثم اجتمع الشيخ ابنُ تيمية بالقاضي إمام الدين الشَّافعي وواعده بقراءة ((العقيدة الحمويّة)) فاجتمعوا يوم السَّبت رابع عشر الشهر من بكرة النَّهار إلى نحو الثُّلث من ليلة الأحد ميعاداً طويلاً، وقُرئت فيه جميع العقيدة، وَبَيِّن مراده من مواضع أُشكلت ولم يحصل إنكار عليه من الحاكم، ولا مِمَّنْ حضر المجلس، بحيث انفصلوا والقاضي يقول: كلُّ مَنْ تكلمَ في الشَّيخ فأنا خصمُه. وقال أخوه جلال الدين بعد هذا الميعاد: كل مَنْ تكلم في الشيخ نُعَزِّرُهُ. وخرج والناس ينتظرون ما يسمعون من طيِّب أخباره، فوصل إلى داره في ملأ كثير من الناس، وعندهم استبشار وسرور به، وكان سعيهم في حقه أتمَّ السعِي، وتكلموا في حقّه بأنواع الأذى وبأمور يستحي الإِنسان من الله تعالى - أنْ يحكيها، فضلاً أَنْ يَخْتَلفها ويُلفَّقها، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله. ورأى جماعة من الصالحين في هذه الواقعة وعقيبها للشيخ مرائي حسنة جليلة، لو ضُبطت لكانت مجلداً تاماً(١). انتهى.

ثم سكنت هذه الفتنة، ثم بعد ذلك بمدة طويلة ظهر الشيخ نصر المنبجيّ بمصر واستولى على أرباب الدَّولة القاهرة وشاع أمره وانتشر، فقيل لابن تيمية: إنَّه اتحاديّ، وإنه ينصر مذهب ابنِ العربيّ وابنٍ سبعين. فكتب إليه نحو ثلاثمائة سطر يُنكر عليه، فتكلم نصر المنبجيّ مع قضاة مصر في أمره، وقال: هذا مُبتدع وأضاف على الناس من شرّه. وقام معه في ذلك

(١) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢١٤ - ٢١٨.

114