113

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وقال الشيخ علم الدين(١): ((وفي شهر ربيع الأول مِنْ سنة ثمان وتسعين وستمائة، وقع بدمشق محنة الشيخ الإمام تقيّ الدين بن تيمية، وكان الشروع فيها من أول الشهر، واستمرت إلى آخر الشهر.

وملخّصها: أنَّه كتب جواباً سُئِلَ عنه مِنْ حماة في الصفات، فذكر فيه مذهب السلف وَرَجَّحَهُ على مذهب المُتكلمین، وكان قبل ذلك بقليل أنكر أمر المنجّمین، واجتمع به سيفُ الدين جاغانَ في حال نيابته بدمشق وقيامه مقام نائب السلطنة، وامتثل أمره، وقبل قوله، والتمس منه كثرة الاجتماع به، فحصلَ بسبب ذلك ضيقٌ لجماعةٍ، مع ما كان عندهم قبل ذلك من كراميّة الشيخ وتألّمَهم لظهوره وذكره الحسن، فانضاف شيء إلى أشياء، ولم يجدوا مساغاً إلى الكلام فيه لزُهده، وعدم إقباله على الدنيا، وترك المزاحمة على المناصب، وكثرة علمه، وجودة أجوبته وفتاويه، وما يظهر فيها من غزارة العلم وَجَوْدة الفهم، فعمدوا إلى الكلام في العقيدة؛ لكونهم يرجحون مذهب المتكلمين في الصفات والقرآن على مذهب السلف ويعتقدون الصواب.

فأخذوا الجواب الذي كتبه، ثم سعوا السعي الشديد إلى القضاة والفقهاء واحداً واحداً، وأَغْرَوْا خواطرهم، وحرَّفوا الكلام، وكذبوا الكذب الفاحش، وجعلوه يقول بالتجسيم - وحاشاه من ذلك - ووافقهم على ذلك جلالُ الدين الحنفي، قاضي الحنفية يومئذٍ ومشى معهم إلى دار الحديث الأشرفيّة وطلب حضوره وأُرْسلَ إليه، فلمْ يحضر.

وأرسل إليه في الجواب: ((إنَّ العقائد ليس أمرها إليك وإنَّ السلطان إنما ولّك لتحكم بين الناس، وإنَّ إنكار المنكرات ليس ممّا يختصّ به القاضي)). فوصلت إليه هذه الرسالة فَأَوْغَروا(٢) خاطرَه، وشَوَّشوا/ قَلبه، [١٩/ب]

(١) البرزالي.

(٢) في ((العقود الدرية)) ص ٢١٦: ((فأغرو)).

113