112

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

وحاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾(١).

وَمَنْ كان عالماً بهذه الأمور، تبيَّن له بذلك حذق السّلف، وعلمهم وخبرتهم، حيث حذّروا عن الكلام وَنَهَوْا عنْه، وذمّوا أهله وعابوهم، وعلم أنّ مَنْ ابتغىِ الهُدَى في غير الكتاب والسنَّة لم يزْدَدْ(٢) إلَّا بعداً. ((فنسأل الله العظيم: أَنْ يهدينا الصراط(٣) المستقيم، صراط الذين (أنعم)(٤) عليهم، غيرِ المَغْضُوب عليهم ولا الضالين، آمين))(٥).

هذا آخر ((الحمويّة الكبرى)) ألفها الشيخ - رحمه الله - وعُمُره دون الأربعين سنة، ثم انْفتح له - بعد ذلك - مِنَ الرَّد على الفلاسفة والجهميّة، وسائرِ أهل الأهواء والبدع ما لا يُوصفُ، ولا يُعبَّرُ عنه، وجرى له مِنَ [١٩/ أ] المناظرات العجيبة، والمباحثات / الدقيقة - مع أقرانه وغيرهم - في سائر أنواعٍ العلوم ما تضيق عنْه العبارة، ولا يُعرف أنَّه ناظر أُحداً فَانْقطع معه.

قال الحافظُ الذهبيّ - في أثْناء كلامه في ترجمة الشيخ ابن تيمية -: ((ولما صَنَّفَ المسألةَ الحموية في الصفات، سنة ثمانٍ وتسعين(٦)، تحزّبوا له، وآل بهم الأمر إلى أَنْ طافوا بها على قصبة مِنْ جملة القاضي الحنفي، ونُودي عليه: بأنْ لا يستفتي، ثم قام بنصرته طائفة آخرون، وسلَّم الله)).

فلما كان سنة خمس وسبعمائة جاء الأمر مِنْ مصر: بأن يُسْأل عن معتقده، فجُمع له القضاة والعلماء بمجلس نائب دمشق الأفرم، ثم وقع الإِتفاق على أنَّ هذا المعتقد سلفيّ جيِّد))(٧). انتهى.

(١) سورة الأحقاف / ٢٦.

(٢) في ((مجموع الفتاوى)) ١٢٠/٥: ((من الله)).

(٣) في ((مجموع الفتاوى)) ١٢٠/٥: ((صراطه)).

(٤) في الأصل (أنعمت) وقد أثبتنا الذي في (مجموع الفتاوى)).

(٥) ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ١١٨/٥ - ١٢٠.

(٦) أي وستمائة.

(٧) ابن عبد الهادي - العقود الدرية: ص ٢١١ - ٢١٢.

112