110

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

مع أَنَّا نقطع بأَنَّ الرُّوحِ في البدن، وأَنَّها تخرج منه، وتعرج إلى السماء، وأَنَّها تُسَلُّ منه وقت النَّزْعِ، كما نطقت بذلك النصوصُ الصحيحة، لا نُغالي في تجريدها غلوّ المتفلسفة، ومَن وافقهم؛ حيث نَفَوْا عنها الصّعود والنّزول، والإِتّصال بالبدن والإِنفصال عنه، وتخبَّطوا فيها حيث رأوها مِن غير جنس البدن وصفاته. فعدم مماثلتها للبدن لا ينفي أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسبها(١).

وأما القسمانِ اللذانِ [يقولانِ ](٢): هي على خلافٍ ظواهرها، فقسمانِ :

قسم يتأولونها، ويعيّنون المراد، مثلُ قولهم: ((إستوى)) بمعنى: استولى؛ أو بمعنى: علوّ المكانة والقدر؛ أو بمعنى: ظهور نوره للعرش؛ أو بمعنى: انتهاء الخلق إليه؛ إلى غير ذلك من معاني المتكلفين.

وقسم يقولون: الله أعلمُ بما أراد بها؛ لكنَّا نعلمُ أنَّه لمْ يرد بها إثباتُ صفةٍ خارجةٍ عمّا علمناه.

وأما القسمانِ الواقفانِ :

فقسم يقولون: يجوز أن يكون المرادُ ظاهرَها اللائقَ بالله - تعالى -؛ ويجوز أن لا يكون صفةٌ لله. وهذه طريقة كثيرٍ من الفقهاءِ وغيرِهم.

[١٨/ب] وقسم يُمْسكون عن هذا كلّه، ولا يزيدُون على تلاوةِ القرآنِ / وقراءةٍ الحديثِ، مُعْرضين بقلوبِهم وألسنتِهم عَنْ هذه التقديرات.

فهذه (الأقسامُ الستةُ)) لا يمكن أن يخرج الرجلُ عن قسمٍ منها.

والصوابُ في كثيرٍ من آياتِ الصفاتِ وأحاديثِها؛ القطعُ بالطريقة الثانية(٣).

(١) ابن تيمية - مجموع الفتاوى ١١٣/٥ - ١١٥.

(٢) في ((الأصل)) (يقولون).

(٣) ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ١١٦/٥ - ١١٧.

110