108

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

قال: ثُمّ القول الشامل في جميع هذا الباب: أنْ يوصفَ الله بما وصف به نفسَه، أو وصفه به رسولُه، وبما وصفه به السَّابقون الأولون، لا نتجاوز القرآن، والحديث. ومذهبُ السلف أنَّهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسولُه مِن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل .. (١).

ثُمَّ ذكر الشيخ - رحمه الله - جُمَلاً نافعة وأصولاً جامعة في إثبات الصفات، والرّد على الجهميّة، وذكر مِن النقول عنْ سلف الأمة، ما يطول ذكره(٢). ثم قال في آخر كلامه:

وجماعُ الأمر أنَّ الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ستَّة أقسام، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة:

قسمان يقولون: تجري على ظواهرها.

وقسمان يقولون: هي على خلاف ظواهرها.

وقسمان یسکتون.

أما الأولون فقسمان:

أحدهما مَنْ يُجريها على ظاهرها من جنس صفات المخلوقين. فهؤلاء المُشَبِّهَة، ومذهبهم باطل أنكره السَّلف وإليهم توجّه الردّ بالحقِّ.

الثاني مَنْ يجريها على ظاهرها اللائق بجلال الله - تعالى - كما يجري اسم العليم والقدير والرب والإِلَه والموجود والذَّات، ونحو ذلك على ظاهره اللائق بجلال الله - تعالى - ، فإنَّ ظواهر هذه الصفات في حق المخلوقين: إمَّا جوهر مُحْدث وإما عرض قائم به، فالعلم والقدرة والكلام والمشيئة والرّحمة والرضى والغضب ونحو ذلك في حق العبد أعراض، والوجه واليد والعين في حقّه أجسام، فإذا كان الله موصوفاً عند عامَّة أهل الإِثبات؛ بأنَّ له

(١) مجموع الفتاوى ٢٦/٥.

(٢) ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ٢٦/٥ - ١١٢.

108