107

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

ثمّ قال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلوا، كتاب الله))(١).

وقال في صفة الفرقة الناجية: ((هو(٢) مَنْ كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي(٣))).

فهل قال: وإنَّما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم، وما يُحدِثُهُ المتكلِّمون منكم بعد القرون الثلاثة، وإن كان قد نبع أصل هذه المقالة في أواخر عصر التَّابعين.

[١٧/ب]

ثمَّ أصل مقالة التعطيل/ للصفات، أنَّما هو مأخوذ من تلامذة اليهود والنصارى، فإنَّ أول مَنْ قالها في الإِسلام(٤): الجَعْدُ بن درهم(٥)، وأخذها عنه جهم بن صفوان(٦)، والجعد أَخذ(٧) مقالته عن أبان بن سمعان، وأبان عن طالوت، وطالوت عن خاله لَبِيد بن أعصم اليهودي الساحر، الذي سَحَرّ النبي -ﷺ ـ)).

(١) أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (تحفة الأحوذي) باب مناقب أهل بيت النبي - ﷺ -. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)).

(٢) في ((مجموع الفتاوى)) ٢١/٥: ((هم)).

(٣) أخرجه الترمذي في ((جامعه)) (تحفة الأحوذي: ٣٩٩/٧ - ٤٠٠) كتاب الإيمان، باب افتراق الأمة، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب مفسر)) وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، فلعلُ تحسين الترمذي له لاعتضاده بأحاديث الباب. وله شاهد عند مسلم في ((الصحيح)) ولفظة: ((وإني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله .. )) انظر صحيح مسلم ١٨٧٣/٤ كتاب فضائل الصحابة.

(٤) ويعني مقالته بأن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة، وأنَّ معنى ((استوى)) بمعنى استولى ونحو ذلك.

(٥) من الموالي مبتدع له أخبار في الزندقة. قال الذهبي: ((مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتّخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النّحْر)). (ميزان الاعتدال ١٨٥/١).

(٦) فتبناها وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه.

(٧) لقد نبهنا مِراراً بأنّ المصنف يتصرف في النص الذي يورده من غير أن ينبه. فهنا مثلاً جزم على لسان ابن تيمية بأن الجَعْد أخذ مقالته عن أبان. مع أن أصل عبارة الشيخ جاءت بصيغة التضعيف: إذ قال. ((وقد قيل أنَّ الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان .. )) (انظر مجموع الفتاوى ٢٠/٥).

107