106

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

الذي يجبُ اعتقاده لا يبوحون به قطّ، ولا يدلون عليه لا نصاً ولا ظاهراً، حتَّى يجيء أنباطُ الفُرسِ والروم، وفروخُ اليهود والفلاسفة يُبَيِّنُونَ للأمّةِ العقيدةَ الصَّحيحةَ، فإن كان الحقُّ ما يقوله هؤلاء المُتكلمون المُتكلفون، لقد كان ترك الناسُ بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع، بل كان وجود الكتاب والسنّة ضرراً محضاً في أصل الدين، فإنَّ حقيقة الأمر - على ما يقوله هؤلاء - : أنَّكم يا معشرَ العباد لا تطلبوا معرفة الله وما يستحقه من الصفات نفياً وإثباتاً لا مِن الكتاب ولا من السنة، ولا من طريق سَلف الأمَّة، ولكن أنظروا أنتم، فما وجدتموه مستحقاً له من الصفات في عقولكم فصفوه به، سواء كان موجوداً في الكتاب والسنة، أو لم يكن، وما لم تجدوه مُستحقاً في عقولكم فلا تصفوه به(١).

وقد صرَّح طائفةٌ منهم بما مضمونه: أنَّ كتاب الله لا يُهتدَى به في معرفة الله، وأنَّ الرسول معزولٌ عن التعليم والإِخبار بصفات منْ أرسله .. (٢) وأطالَ الكلامِ، ثُمَّ قال:

((يا سبحان الله كيف لم يقل الرسولُ يوماً مِنَ الدَّهرِ، ولا أحدٌ مِنَ سَلِفٍ الأمَّة: هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلَّت عليه، لكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم ...))(٣).

((ثمَّ الرسول أخبر: أنَّ أُمَّتَهُ ستفترقُ ثلاثاً وسبعين فرقةٌ(٤). فقد علم ما سيكون(٥).

  1. ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ١٥/٥ - ١٧.

  2. المرجع السابق ١٧/٥.

  3. المرجع السابق ١٧/٥.

  4. ولفظه: ((تفرَّقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقةً، أو اثنتين وسبعين فرقةٌ، والنَّصارى مثلُ ذلك، وتفترقُ أُمتي على ثلاث وسبعين فرقةٍ)). أخرجه أبو داود في «سننه»: ١٩٧/٤ - ١٩٨ كتاب السُّنَّة؛ باب شرح السُّنَّة، رقم ٤٥٩٦. والترمذي في ((جامعة)) (تحفة الأحوذي: ٣٩٧/٧) كتاب الإيمان، باب افتراق الأمة. وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وأحمد في («المسند»: ١٤٥/٣.

  5. ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ١٩/٥.

106