Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
ويقول الآخر منهم: ((أكثر الناس شَكَّأ عند الموت أصحابُ الكلام))(١).
ثُمّ هؤلاء المتكلّمون المخالفون للسّلف إذا حُقّق عليهم الأمر لمْ يُوجد عندهم مِن حقيقة العلمِ بالله، وخالصِ معرفته خبرٌ، ولم يقعوا مِن ذلك على عين ولا أثر، كيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون المسبوقون المفْضُولون الحيارى أعلمَ بالله وأسمائه وصفاته، وأحكم في باب ذاته وآياته مِن السابقين الأوَّلين مِن المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان مِن ورثة الأنبياء، وخلفاء الرسل، وأعلام الهدى، ومصابيح الدُّجى، الذين قام بهم الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، الذين وهبهم الله مِن العلم والحكمة، وأحاطوا مِن حقائق المعارف، وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها لاستحيا مَنْ يطلب المقابلة؟!
ثم كيف يكون خير قرون الأمّة أنقص في العلم والحكمة - لا سيما العلم بالله وأحكام أسمائه وآياته - مِنْ هؤلاء الأصاغر بالنسبة إليهم؟! أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة، /وأتباع الهند واليونان وورثة المجوس والمشركين، [١٧/أ] وضلالِ اليهود والنّصارى والصَّابئين، وأشكالِهم وأشباهِهم أعلم بالله مِنْ ورثة الأنبياء، وأهل القرآن والإِيمان؟!
وإنما قَدَّمتُ هذه المقدّمة لأنَّ مَنْ استقرت عنده: ((علم طريق الهدى أين هو في هذا الباب وغيره))(٢). وأطال الكلام.
ثم قال: ((إنْ كان الحق فيما يقوله هؤلاء السَّالبونَ النَّافونَ للصفاتِ الثَّابتةِ بالكتاب والسُّنَّةِ، دونَ ما يُفهم مِن الكتاب والسُّنَّةِ، إما نصاً وإما ظاهراً، فكيفَ يجوز على الله - تعالى -، ثمّ على رسوله، ثمّ على خيرِ الأمَّةِ، أَنهم يتكلَّمون دائماً بما هو نصٌّ، أو ظاهرٌ في خلافِ الحقِّ، ثُمَّ الحقُّ
(١) المصدر السابق: ١١/٥.
(٢) ابن تيمية - مجموع الفتاوى: ١٠/٥ - ١٢.
105