103

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

بعض قوله في مقدمتها: ما قاله الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - ﷺ - ﴿وَالسَّابِقُوْنَ الأَوَّلُوْنَ مِن المُهاجِرين والأنْصَارِ والَّذِينِ اتَّبِعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾(١) وما قاله أئمة الهدى بعد هؤلاء الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب، وفي غيره، ومن المُحال أن يكون خير أمّته قدوتها قَصَّروا في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين عنه، ثمَّ مِن المُحال أيضاً أَنْ تكون القرون الفاضلة كانوا غيرَ عالمين، وغير قابلين في هذا الباب بالحقِّ المبين، فلا يجوز أن يكون الخلف أعلم مِن السَّالفين، كما يقوله بعض الأغبياء، ممِّن لم يَقْدرُ قَدْرَ السَّلف، بل ولا عرف اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين به حقيقة المعرفة: مِن أَنَّ طريقة السَّلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم. ظنُّوا أنَّ طريقة السّلف هي مجرّد الإِيمان بألفاظ القرآن والحديث مِن غير فقه لذلك بمنزلة الأميّين، فإنَّ طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عنْ حقائقها بأنواع المجازات، وغرائب اللّغات. فهذا الظنّ الفاسد أوجب اعتقاد أنَّهم كانوا أميّين بمنزلة الصّالحين مِن العامة، لم يتبَحَّروا في حقائق العلم بالله، ولم يتفطنوا لدقيق العلم الإِلَهيّ، وأنَّ الخلف الفضلاء حازوا قصب السبق في هذا كلِّه.

وهذا القول إذا تدبّره الإِنسان وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضَّلالة، كيف يكون هؤلاء المتأخرون، لا سيَّما والإِشارة بالخلف إلى ضرب مِن المتكلمين الذين كَبُرَ في باب الدِّين إضطرابهم، وغلظ /عن معرفة الله حجابُهم، وأخبروا الواقف على نهايات أقدامهم بما انتهى إليه مِنْ مرامهم، حيث يقول(٢):

|[١٦/ب]

لعمري لقدْ طفتُ المَعَاهِدَ كلَّها وَسَيَّرتُ طَرْفِي بين تِلْكَ المعالمِ

(١) سورة التوبة / ١٠٠.

(٢) ويعني به: الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، المتوفى سنة ٥٤٨ هـ. فقد نسبهما له الشيخ بالتصريح في كتابه «موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) المطبوع بهامش كتاب ((منهاج السنة)) ص ٨٩. وانظر مجموع الفتاوى ١٠/٥. وفي هامش ((الأصل): (يعني الإمام فخر الدين الرازي). وما ذكرناه يخالفه.

103