102

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

فصل في محنة ابن تيمية وتمسكه بطريق السَّلَف

قَلَّ مَنْ يَسْلَم مِن أهل الفضل والدِّين في هذه الدنيا بلا محنة، وابتلاء، وخوض فيه، حيث لم يُداهن الناس ويصانعهم، وإلَّا قلَّ صديقه على حدّ قوله: ((ما ترك الحق من صديق لعمر)).

وقال سفيان الثوري - رحمه الله - : ((إذا رأيت الرجل يُثني عليه جيرانُه فاعلم أنَّه مُداهن)).

[١٦/ أ] وما وقع مِن المحنة للأئمة/ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم مشهور، كما بيَّنته في كتابنا ((تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين)).

وأكثر الناس من الخوض في أبي حنيفة - رحمه الله - حتّى أنّه رُؤي بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: ((غفر لي بكلام الناس فيَّ ما ليس فيَّ)).

هذا وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أُمْتحِنَ بمحن، وخاض فيه أقوام ونسبوه للبدع والتجسيم، وهو من ذلك بريء. فأوَّل مِحنته - كما نقل الثِّقاة - في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة، بسبب عقيدته الحَمَوِيَّةَ الكبرى، وهي جواب سؤال ورد مِن حماة، فوضعها ما بين الظُهر والعصر في ست كراريس بقطع نصف البلدي، فجرى له بسبب تأليفها أمور ومحن، رَجَّحَ مذهب السِّلف على مذهب المُتكلِّمين، وشَنَّع عليهم، فمن

102