101

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

مسألة أقوالٌ للعلماء، إلّا وقد أفتى بأبلغها موافقة للكتاب والسنّة، وتحرَّى الأخذ بأقومها مِنْ جهة المنْقول والمعْقول.

قال: (١) وهذا أمر قد اشتهر وظهر، فإنَّه - رضي الله عنه - ليس له مؤلّف مُصَنَّف، ولا نصّ في مسألة، ولا أفتى إلَّا وقد اختار فيه ما رجَّحه الدليل النّقلي والعقلي على غيره، وتحرَّى قول الحقّ المحض، وبرهن عليه بالبراهين القاطعة الواضحة، بحيث إذا سَمِعَ ذلك ذو الفطرة السليمة يُفْلَجُ قلبه عليها، ويجزم بأنَّها الحق المبين، وتراه في جميع مؤلفاته إذا صحْ الحديث عنده يأخذ به، ويعمل بمقتضاه ويقدِّمه على قول كل قائل مِن عالِمٍ ومجتهد، وقد سبقه الإمام الشافعي - رحمه الله - إلی ذلك، حيث قال: ((إذا صحَّ الحديث فهو مذهبي)). ولمَّا مَنَّ الله عليه بذلك، جعله حجّة في عصره لأهله، حتى أنَّ أَهل البلاد البعيدة كانوا يرسلون إليه بالاستفتاء عن وقائعهم، ويعوِّلُون عليه في كشف ما الْتبس عليهم حُكْمُه، فيُشفي غليلهم بأجوبته المُسَدَّدة، ويُبرهن على الحقِّ من أقوال العلماء المتعدّدة، حتَّى إذا وقف عليها كُلّ مُحِقِّ ذي بصيرة أذعن بقبولها، وبان له حقُّ مدلولها.

(١) الأعلام العلية: ص ٨٠ ..

101