فقال: سبقك بها أبو بكر، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه (١)
وعن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: إنّه لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ صلاتي العشي، لا أخرم منها، أركد في الأوليين واحذف في الآخرين، فقال عمر ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، فبعث رجالًا يسألون عنه بالكوفة فكانوا لا يأتون مسجدًا الكوفة إلا قالوا خيرًا، حتى أتوا مسجدًا لبني عبس، فقال رجل يقال له: أبو سعدة: أما إذا أنشدتمونا بالله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال: سعد: اللهم إن كان كاذبًا فاعم بصره، وأطل عمره، واعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون أصابتني دعوة سعد (٢)
وجاء في البخاري: وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يصلي (٣)
وشهد له عمر فقال لما عزله: إني لم انزعه - يعني - عن الكوفة من ضعف ولا خيانة (٤)
ومن هذا الوجه: ما عرف عن عمر ﵁ من حرصه على التثبت في
(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢١٩
(٢) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٧/ ١٣٢٧، الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب مناقب سعد بن أبي وقاص (٣٧٢٨)
(٤) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٩، ابن حجر: فتح الباري: ٧/ ٦٩