وجاء عند الترمذي: قال: فقلت: يا رسول الله " إن صفية امرأة، وقالت بيدها هكذا أنّها تعني قصير، فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بِها ماء البحر لمزج (١).
قال العلماء: المعنى: أن هذه الغيبة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن حاله مع كثرته وغزارته، فكيف بأعمال نزرة خلطت بها.
وقال العلامة ابن المنير: وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها، فأشارت بيدها أنها قصيرة، فقال النبي ﷺ: اغتبتيها. وذلك أنها لم تفعل هذا بيانا، وإنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب.
والشاهد: في دفع النبي ﷺ وتربيته وتعليمه ظاهر واضح، لذا لما حكت له إنسانًا من المحاكاة: أي فعلت مثل فعله فقال النبي ﷺ: ما أحب أني حكيت إنسانًا، وأن لي كذا وكذا، أي: إني ما أحب الجمع بين المحاكاة وحصول كذا وكذا من الدنيا، وما فيها بسبب المحاكاة، فإنها أمر مذموم (٢)
[١٤] ويستمر هذا النهج من الدفع عن أصحاب النبي ﷺ من خير الخلق وأكرمهم على الله ﷾ النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.
(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥٠٢)
(٢) المباركفوي: مرجع سابق: ٧/ ٢٤٨، ابن حجر: فتح الباري: ١٠/ ٤٨٤