فأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر يقول: بعث رسول الله ﷺ بعثًا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام النبي ﷺ فقال: إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده.
وقال في رواية: وأيم الله إن كان لأحبهم إليّ من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم (١) فقوله: (لخليقًا للإمارة): أي لجديرًا أو حقيقًا لها؛ لفضله وسبقه وقربه مني (٢).
ما أجمله من دفع، وما أحلاها من كلمة (إنّه من صالحيكم).
[١٥] وهذا سعد بن معاذ ﵁ الذي اهتز لموته عرش الرحمن، لما حملت جنازته، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك ﷺ فقال: إن الملائكة كانت تحمله. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب (٣).
هذه الجنازة التي حملتها الملائكة، خفت على أيدي المشيعين، فقال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك، استخفافًا واستحقارًا لسعد بن معاذ، لحكمه في بني قريظة: بأن تقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم فنسبه المنافقون إلى
(١) أخرجه مسلم في صحيحه فضائل الصحابة باب فضائل زيد وأسامة (٢٤٢٦)
(٢) النووي: شرح مسلم: ١٥/ ٢٠٥، المباركفوري: تحفة الأحوذي: ١٠/ ٢٩٦
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب مناقب سعد بن معاذ (٣٨٥٨)