الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ، فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود، قال: فألقيت السوط من يدي فقال: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك على هذا الغلام. قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعدها أبدًا.
وفي لفظ: فالتفت فإذا رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله: هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار. وفي لفظ: أنّه كان يضرب غلامه فجعل يقول: أعوذ بالله، قال: فجعل يضربه، فقال: أعوذ برسول الله، فتركه، فقال الرسول ﷺ: والله، لله أقدر عليك منك عليه. قال: فأعتقه (١).
قال الإمام النووي: قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى، لشدة غضبه، كما لم يسمع نداء النبي ﷺ، أو يكون لما استعاذ برسول الله ﷺ تنبه لمكانه.
وقال: وفي الحديث: الحث على الرفق بالمملوك، والوعظ والتنبيه على استعمال العفو وكظم الغيظ، والحكم كما يحكم الله عباده (٢).
قال الإمام الذهبي: أبو مسعود، ممن شهد بيعة العقبة، وكان شابً من أقران جابر في السن، ولم يشهد بدرًا على الصحيح، وإنما نزل ماء ببدر فشهد بذلك. وقال الحكم: كان بدريًا (٣).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب صحبته المماليك وكفارة من لطم عبده (١٦٥٩).
(٢) النووي: شرح مسلم: ١١/ ١٤١
(٣) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٤٧٠