لأن النبي ﷺ قال: (إخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده) (١).
قيل: الرجل المذكور هو بلال بن رباح (٢).
وقول أبي ذر " فعيرته بأمه ": أي نسبته إلى العار، والظاهر: أنّه وقع بينهما سباب وزاد عليه التعيير، وكان تعييره بأمه، أن قال: (يا ابن السوداء)، فقال له النبي ﷺ: (إنك امرؤ فيك جاهلية).
فإن قيل: كيف جوّز أبو ذر ذلك وهو حرام؟ قيل: الظاهر أن هذا كان منه قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من الخصال باقية عنده، فلهذا قال: قلت: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: نعم، كأنه تعجب من خفاء ذلك عليه مع كبر سنه فبين له كون هذه الخصلة مذمومة شرعًا، وكان بعد ذلك يساوي غلامه في الجلوس وغيره أخذًا بالأحوط (٣).
وقول النبي ﷺ له: (أعيرته بأمه): استفهام لتوبيخ، ولذا وضع أبو ذر خده على الأرض فلم يرفع حتى وطئه بلال بقدمه (٤).
- ومن أوجه الدفاع في هذا الباب: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: قال أبو مسعود البدري: كنت اضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من
(١) النووي: شرح مسلم: ١١/ ١٤٣
(٢) ابن حجر: فتح الباري: ١/ ١٠٨، العيني: مرجع سابق: ١/ ٣١٠
(٣) مراجع سابقة.
(٤) الجيلاني: فتح الله الصمد: ١/ ٢٩١.